ذلك ليستعيدوا توازنهم ، هم حينما كفروا اختل توازنهم ، لأنهم خالفوا فطرتهم ، خالفوا جبلَّتهم ، فلمَّا رأوا المؤمنين ملتزمين ، منيبين ، محبِّين ، متعاونين ، سعداء فهذا الشيء مقلق ، فتمنوا أن يختل توازنهم وأن يعودوا كفَّاراً .
حدَّثني رجل يعمل في التجارة كان مُسرفاً في المعاصي ، ذهب إلى بيت الله الحرام وحجَّ وتاب إلى الله ، فلما عاد إلى بلده كان في جَلْسةٍ مع أصدقائه القُدامى ـ وهذا خطأٌ كبير ـ قال له أحدهم : اشرب . قال : أنا تبت إلى الله . قال له : كم كلَّفتك الحجَّة ؟ ـ مثلاً وقتها كان خمسين ألفاً ـ قال له: هذه خمسون ألفاً واشرب . هذا سلوك يومي ، يريد المنحرف أن يجعل كل الناس منحرفين ، الكذَّاب يريد أن يجعل كل الناس كاذبين ، الذي يخون الأمانة يريد أن يحمل الناس جميعاً على خيانة الأمانة ، هذه حقيقة ، فالمنحرف يودُّ أن ينحرف الناس معه كي يستأنس ، كي يشعر أن كل الناس هكذا .
لذلك أحيان تسأل طفلاً : أين الوظيفة ؟ يقول وهو لا يشعر : لم نكتبها يا أستاذ . أنت كم واحد ؟ يريد أن يوسِّع التقصير ، فكلَّما توسَّع التقصير يرتاح المُقصِّر ، كل الناس هكذا ، والإنسان عندما يبحث عن تغطية لخلله يبحث عن القصص المنحرفة ، زيد فعل كذا ، لمَ لمْ تبحث عن القصص الأخرى ؟ يأتي بقصَّة أن فلاناً انحرف ، وفلاناً انحرف ، وفلاناً انحرف ليرتاح ، كأنه بهذا يشعر أن الناس كلهم هكذا ، مع أن هناك أدلَّةٌ قويَّةٌ جداً بالمقابل ، فلان استقام ، وفلان استقام ، وفلان صدق .