تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحقيقة هذا يقودنا إلى موضوع نفسي ، الإنسان بفطرته ينبغي أن يكون مؤمناً ، فالإنسان مبرمج ، مولَّف ـ بتعبيرات حديثة ـ مجبول ـ بتعبير قرآني ـ مفطور على حب الحق ، وعلى طاعة الله ، فإذا ابتعد عن الحق وعصى الله عزَّ وجل يختل توازنه ، هذا الاختلال مُزعج ، كيف يستعيد هذا الاختلال ؟ هناك ثلاث حالات ؛ حالة واحد صحيحة وحالتان مرضيَّتان، الحالة الصحيحة أن يصطلح مع الله ، وأن يتوب إليه ، وأن ينيب إليه ، وأن يستسلم لأمره ، وأن يطيعه ، وكل إنسان حينما يتوب يشعر أن جبالاً قد أزيحت عن كاهله ، يشعر أن استقراراً قد ملأ قلبه ، يشعر بالأمن والطمأنينة ، يشعر بالثقة والرجاء ، هذه طريقة من طرق أن تستعيد التوازن .

الطريقة الثانية : أن تطعن بالمؤمنين ، من أجل أن توهم نفسك أن هؤلاء المؤمنين ليسوا كذلك ، هذه طريقة مرضيَّة . إما أن تصطلح مع الله فتتوازون ، وإما أن تطعن بالمؤمنين لتوهم نفسك أن الناس جميعاً هكذا ؛ لا يوجد واحد جيِّد . هذه طريقةٌ مرضيَّةٌ ولكنها ليست صحيحة .

والشيء الثالث : أن تتعلَّق بفكرٍ ضال يُغَطِّي انحرافك ، كمثل شخص منحرف يتشبَّث بمفهوم الشفاعة الساذجة ، أنِ افعل ما شئت ، فالنبي الكريم سيشفع لك ، فكرة مريحة جداً ، أنت تفعل ما تشاء ؛ تأكل المال الحرام ، تعتدي على من تشاء وأنت متوهِّم أن النبي عليه الصلاة والسلام سيشفع لك يوم القيامة ويدخلك الجنَّة ، هذه الفكرة مريحة للمقصِّرين يتعلَّق بفكرٍ خاطئ، بعقيدةٍ ضالَّة ، بفهمٍ مريض سقيم ، التعلق بهذه المفاهيم يريح من اختل توازنه ، أو الطعن بالمؤمنين يريح من اختل توازنه ؛ ولكن الصواب أن تعود إلى الله ، وأن تصطلح معه ، وأن تطبِّق منهج الله عزَّ وجل ، عندئذٍ تستعيد توازنك وتسعد ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧١٠