تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقي لذي جمع المال من حلال وأنفقه في حلال ، قال : هذا قفوه فسألوه ، هذا السؤال ، هل ضيع فرض صلاةٍ ؟ هل قال من حوله : يا رب لقد أغنيته بين أظهرنا فقصَّر في حقنا ؟ النبي الكريم ببلاغةٍ معجزة قال : تركته ومازال يسأل ويسأل . الغني عنده مليون سؤال ، هذا الذي جمع المال من حلال وأنفقه في حلال .

هناك سؤال أيها الإخوة : فأنت في كل عمل ، كل حركة ، كل سكنة ، كل نظرة ، كل ابتسامة ، كل عبوس ، كل عطاء ، لو قَبَّلت طفلاً وتركت الطفل الثاني ، لو خصصت ابناً ولم تَخُصَّ الثاني ، لو مِلت مع زوجةٍ وأغدقت عليها كلها شيء ، وأهملت الثانية ، أخشن طعام للثانية، أسوأ بيت للثانية ، أقسى معاملة للثانية ، هل هيأت لله جواباً ؟ أمعك جوابٌ إلى الله عزَّ وجل ؟

إخواننا الكرام ... هذا أهم شيء بالدرس ، هيِّئ لله جواباً عن كل شيءٍ تفعله ؛ عن كل حركةٍ، وسكنةٍ ، ونظرة ، وابتسامةٍ ، وإنفاقٍ ، وإقتارٍ ، ومنعٍ وعطاءٍ ، ووصلٍ وقطع ، وودٍ وجفاءٍ ، يجب أن تهيِّئ لله جواباً ، قال لي أخ يعمل في التموين : هل يسمح لي أن أكتب ضبوطاً؟ قلت له : أكتب ما شئت ، وأرسل إلى السجن ما شئت ومن شئت ، لكنك إذا كنت بطلاً يجب أن تهيِّئ لله جواباً عن كل ضبط ، لماذا كتبت هذا الضبط ؟ أكنت ظالماً له ؟ الله سيقتص منك .

أنا الذي أراه أيها الإخوة ، أن كل ذكائك ، وكل عبقريتك ، وكل تفوِّقك في أن تكون أديباً مع الله ، وقافاً عند كلامه ، مؤدياً لحقوق العباد، ومطبقاً لمنهجه العظيم ، فالله عزَّ وجل يقول :

فأنا أقول : يمكن أن يقبلك الله إذا كان معك عذر ، أما الشيء واضح ، الحلال بيِّن ، الحرام بيِّن ، وتجد معظم الناس يأخذون ما ليس لهم ظلماً ، وعتواً ، واستكباراً ، مكابرةً ، يركبون رؤوسهم ، لكن الله عزَّ وجل كبير ، وسوف ينتقم منهم .

بغياً أي حسداً ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٢٦