طبعاً هذا درسٌ لنا أيها الإخوة ، فهل معك حجة لله عزَّ وجل ؟ أحياناً يسألني أخ : ماذا أفعل؟ دائماً جوابي إليه : هل معك حجة لله عزَّ وجل يوم القيامة ؟ أي أنك إذا منحت ابناً بيتاً استثناءً من دون إخوته ، أمعك حجة ؟ يقول : هذا ابني عاجز ، هذا كلام مقنع ، هذه حجةٌ لك يوم القيامة، حينما تخص ابناً عاجزاً مشلولاً ، عنده عاهة ، ببيت يؤجره ليأكل من أجرته استثناءً وفي حياتك وهبةً معك إلى الله حجة ، أما لأنه ابن زوجتك الجديدة وقد ضغطت عليك ، أما ابن القديمة لا تعبأ به ، سوف تحاسب يوم القيامة حساباً شديداً .
يقول لي موظف : أأكتب هذا الضبط ؟ أقول له : هل معك جواب إلى الله يوم القيامة ؟ دعك من رؤسائك ، أمعك جواب إلى الله ؟ إن كنت ظالماً لهذا الإنسان سوق يقتص الله منك ، واتقوا دعوة المظلوم ولو كان كافرا ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب .
يا إخواننا الكرام ... أتمنى على كل أخٍ مؤمن ، دائماً وأبداً أن يهيِّئ لله جواباً ، لو أنه سألك : لماذا طلَّقتها ؟ لماذا سلبتها مالها ؟ لماذا أخرجت هذا الشريك من الشركة ؟ لماذا لم تعطِ هذا الابن ما أعطيت أخوته ، لو أن الله سألك ماذا تجيب ؟ هل معك حُجَّة ؟
يروى أن سيدنا عمر بن عبد العزَّيز ، كان يصلى في مصلاه ويبكي، دخلت عليه زوجته فاطمة ، قالت له : " يا أمير المؤمنين ما الذي يبكيك؟ قال : " دعيني وشأني " . قالت : " قل لي وربك ما الذي يبكيك ؟ " ، قال : "دعيني وشأني " ، فلما ألحَّت عليه ، قال : " بعد ما ولِّيت هذا الأمر فكرت في الفقير الجائع ، والبائس الضائع ، وذي العيال الكثير والدخل القليل ، وفي ابن السبيل ، وفي الشيخ الكبير ، وفي المرأة الأرملة ، وفي الطفل الصغير ، وفي ، وفي ـ عدد لها عشرات الحالات المؤلمة في مجتمعه ـ قال : فعلمت أن الله سيسألني عنهم جميعاً ، وخفت ألا تثبت لي حجةٌ عند الله فلهذا أبكي " .