تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول لك : تكتيك ، خطَّة ذكيَّة ، الخطَّة الذكيَّة تسمَّى ذكيَّة إذا كانت وفق منهج الله ، فإن لم تكن وفق منهج الله فهي خطَّة قذرة ..

هذا من أخطر أمراض اليهود ، وأنا أؤكِّد لكم أن المسلمين وقعوا في هذا المرض ، يعجبهم من الدين ما هو يسير ، الشيء الجميل ، مثلاً السفر ، الحفلات ، الاحتفال بذكرى المولد ، الشيء السهل ، أما الانضباط ؛ ضبط الشهوات فلا يعجبهم ، كسب المال الحلال فلا يعجبهم ، يريد كسب مال كبير ولو من طريق مشبوه ، فالذي يعجبه يأخذ منه ، أحياناً يصوم في يوم عاشوراء ، أو الخامس عشر من شعبان يطنطن الدنيا بهذا الصيام ، وهو تارك لأشياء مهمَّة جداً في الدين ، ومرتكب مخالفات كبيرة جداً في الدين ، فقضية صيام يوم في السنة سهل جداً ، قضية سفر إلى العمرة سهل أيضاً ، مع أن العمرة واجبة مرة في العمر، لكن إذا لم يكن منضبطاً إطلاقاً لا قبل ولا بعد في جدوى العمرة ، أما ركوب طائرة ، وطواف سبع أشواط فقضية سهلة جداً ، فإذا أخذ الإنسان من الدين ما يعجبه ، وأخذ الشيء اللطيف المريح، ذكرى مولد يا أخي ، يقول لك : كم كان هناك من التجلي في المولد يا أخي ، لكن البيت عنده ليس منضبطاً إسلامياً ، ولا الدخل منضبط ، ولا العلاقات منضبطة ، ولا يوجد التزام إطلاقاً يقول لك : صار هناك تجلِّ كثير ، أي تجلٍّ هذا ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٨٧