تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هنيئاً لمن كان مفتاحاً للخير ، أيها الإخوة طيبوا نفساً ، إذا نمت مساءً وما من إنسان متعلِّق بك ، لست متسبِّباً بإيذاء إنسان ، ولا بقتل إنسان ، ولا بإفقار إنسان ، ولا بإذلال إنسان، ولا بفقد حريَّة إنسان ، لست متسبِّباً بالأذى لأحد ، فإنك لو أكلت أخشن الطعام فأنت أسعد الناس ، لو سكنت في أضيق بيت فأنت أسعد الناس ، لو عانيت لا سمح الله كل الأمراض أنت أسعد الناس بشرط ألا تكون متسبِّباً بإيذاء مخلوق ، ولا بإفقار مخلوق ، ولا بإخافة مخلوق ، ولا بالإساءة لمخلوق .

واقع اليهود قاتلهم الله ..

اليهود في عهد النبي عليه الصلاة والسلام ، وهم بنو قينقاع ، وبنو النضير ، وبنو قريظة ، فريقٌ منهم عاهدوا الأوس ، وفريق كانوا مع الخزرج ، لخطَّةٍ رسموها ، من أجل أن تكون العداوة دائمة بين الفريقين ، ومن أجل أن يعيشوا على عداوة الفريقين ، انحاز بعضهم إلى الأوس ، وبعضهم إلى الخزرج ، وكانوا في الوقت نفسه يثيرون الأوس على الخزرج ، والخزرج على الأوس ، يعيشون على أنقاض الأوس والخزرج، مكر شديد جداً ، فريق من اليهود مع الأوس ، وفريق مع الخزرج ، وكل فريق يُحَمِّس الطرف الآخر لقتال صاحبه ، فإذا نشبت حربٌ بين الأوس والخزرج مع حلفائهم من اليهود ، ووقع بعض اليهود أسرى ، يعمدون إلى فدائهم ، حيلة ماكرة جداً .. في محاولة إفناء الفريقين الأوس ، والخزرج وبسط سيطرتهم على محيطهم .

إنهم متفقون اتفاقاً ، نصفهم مع ( الأوس ) ونصفهم مع (الخزرج ) ، ويبثون الحراس بين هؤلاء لقتال هؤلاء وبين هؤلاء لقتال هؤلاء ، فإن نشب القتال ، طبعاً الأوس قاتلوا مع أنصارهم اليهود ، والخزرج قاتلوا مع حلفائهم اليهود ، فإذا نشب قتال بين اليهود قتلوا أنفسهم، قتلوا أبناء جلدتهم ، فمن لم يُقْتَل أخذوه أسيراً ثمَّ افتدوه..بعد أن يكونوا قد وصلوا إلى مآربهم في الوقيعة بين الفريقين العربيين .

بالمعركة القذرة التي أججتموها أنتم بين الأوس والخزرج ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٨٦