( سورة آل عمران : من آية " 120 " )
هذا قرآن ، كلام الواحد الديَّان ، كلام خالق الأكوان ..
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا
متى وصل إلينا مكرهم ؟ وصل لأننا لم نتقِ ولم نصبر ، لم نتقِ الله ولم نطعه ، ولم نصبر على ترك منتجاتهم أبداً ، نحن متعلِّقون بمنتجاتهم ، لو امتنعنا عن شراء حاجاتهم ، لو صبرنا ، واتقينا الله عزَّ وجل لكفَّ الله عنا كيدهم .. وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا .. آية قرآنيَّة .
إخواننا الكرام ... هناك مقولة أتمنَّى أن تكون واضحة عندكم : " كفاك على عدوِّك نصراً أنه في معصية الله " ، فالحياة تنتهي بالموت ، هنيئاً لمن مات طائعاً لله ، والويل ثمَّ الويل ثمَّ الويل لمن مات عاصياً لله .
ذكرت لكم من قبل : أن رجلاً من الناس كان يطوف حول الكعبة وهو يقول: ربي اغفر لي ذنبي ، ولا أظنُّك تفعل ، وكان وراءه رجل فقال له : يا هذا ما أشدَّ يأسك من رحمة الله ، قال له : ذنبي كبير ، لو أنك تعرف ذنبي ، قال له : ما ذنبك ؟ قال له : كنت في حملة قمع فتنة ـ هذه القصَّة قديمة وقعت في العصور العبَّاسيَّة ـ فلمَّا قُمِعَت أبيحت لنا المدينة ، قال : فدخلت أحد البيوت ، فرأيت فيه رجلاً وامرأةً وولدين ، فقتلت الرجل ، وقلت لامرأته : اعطني كل ما عندكِ ، فأعطته كل ما عندها ، فقتل غلامها الأول ، قال : فلما رأتني جاداً في قتل الثاني أعطتني درعاً مذهبة ، من الذهب ، أعجبتني ، ودهشت بها ، فإذا عليها بيتان من الشعر قرأتهما ، فوقعت مغشياً عليّ ، مكتوب على هذه الدرع المذهبة :
إذا جار الأمير وحاجباه وقاضي ...الأرضِ أسرف في القضاءِ
فويلٌ ثمَّ ويلٌ ثم ويلٌ لقاضي ... ...الأرض من قاضي السماءِ
* * *