فالطريق الثاني هو أن تتعلَّق بعقيدةٍ زائغة ، وذكرت في الدرس الماضي فيما أذكر : طالب مقصِّر لا يدرس ، وأبوه يسأله : كيف دراستك يا بني ؟ يقول له : إنني أدرس جيداً ، وهو لا يدرس ، يؤثر اللعب ، والنُزهات ، والسهر مع أصدقائه على دراسته ، فلمَّا قصَّر في واجبه اختل توازنه ، تضايق ، قال له أحد الطلاب الكُسالى : الأستاذ يمكن أن يعطيك الأسئلة مقابل هديَّة ، هذه الفكرة رائعة ، هذه الفكرة أراحته ، استعاد توازنه ، القضيَّة سهلة ، يبقى كما هو عليه وقبل أيام يأخذ الأسئلة وينجح ، فهذا الوهم المريح استعاد به توازنه .
وكنت أقول لكم أيها الإخوة : الحقيقة المرَّة أفضل ألف مرَّة من الوهم المريح ، لا تتعلَّق بالأوهام ؛ ولكن تعلَّق بالحقائق ، ولو أن الحقيقة مرَّة واجهها بشجاعة ، هناك إنسان يهرب من واقعه ، يكون في معه مرض فيكذِّب هذا المرض ، فلا يذهب للفحص ، يتفاقم المرض ، أما لو أنه قَبِلَ الحقيقة المُرَّة وعالجه في البدايات ، كان خيراً له ألف مرة من أن ينكر وقوع هذا المرض ثمَّ يفاجأ بحالة مستعصية .
الأسلوب الثالث في أن تستعيد التوازن أن تطعن بالمؤمنين ، انتبه، المنحرف ، إما أن يطعن في المؤمنين ، وإما أن يتعلَّق بعقيدة زائغة فاسدة ، كي يستعيد توازنه المنهار ، وكل إنسان يعتدي أو يقع بالإثم يختل توازنه الداخلي ، لأنه مفطور على الكمال ، والنقطة الدقيقة أن تكون رحيماً هذه صبغة ، وأن تحبَّ الرحيم هذه فطرة ، أنت مبرمج ، مفطور على أن تحبَّ الرحمة ، وأن تحبَّ العدل ، وأن تحبَّ اللطف ، وأن تحبَّ التواضع ، هكذا فطرتك ، فإن كنت رحيماً ، حليماً ، عادلاً هذه صبغتك ، الصبغة خُلُقٌ حقيقي أصيل جاءك من خلال اتصالك بالله ..فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
( سورة آل عمران : من آية " 159 " )