فإذا سُرِقْ قلم في صف ، وصاحب القلم اشتكى إلى الأستاذ ، والأستاذ أغلق الباب ، وفتَّش الطلاَّب طالبًا طالبًا ، ثمَّ أخرج هذا القلم من جيب أحد الطلاب ، قبل أن يعاقبه ، قبل أن يضربه ، قبل أن يطرده ، قبل أن يوَبِّخه لماذا يمتقع لونه ؟ يقول لك الإنسان أحياناً : تمنيت أن تُشَقَّ الأرض وتبتلعني ، ذبت من الخجل ، لماذا ؟ لأن هذه الفطرة ، فيه بقية فطرة ، بقية حياء ، فالإنسان هكذا فُطِر ، فلمَّا يعصي الله ، يرتكب إثماً ، معصية ، شهوة ، أو حينما يعتدي على الآخرين ولو أنه لا أحد يعلم يختل توازنه الداخلي ، يجب أن يستعيده بالصلح مع الله ، بالتوبة إليه، بطاعته، هناك من يستعيده بأن يتعلَّق بعقيدةٍ زائغة .
فكما أن بني إسرائيل توهَّموا أنه لن تمسَّهم النار إلا أياماً معدودة ، والمسلمون قالوا : نحن أمَّة محمّد ، تنالنا شفاعة النبي صلى الله عليه وسلَّم، يفهمون الشفاعة فهماً مغلوطاً ، فهماً ساذجاً ، افعل ما شئت والنبي يشفع لك ، وهذه عقيدةٌ مشابهةٌ لعقيدة بني إسرائيل ، والأمراض التي وقع بها بنو إسرائيل وقع بها المسلمين ، والردُّ على ذلك :أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ(19)
( سورة الزمر )
" يا فاطمة بنت محمَّد يا عبّاس عمَّ رسول الله أنقذا نفسيكما من النار أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً ، لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ، من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه " .