تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنت حينما تلعب بدين الله ، أنت حينما تؤوِّل النصوص ، تلوي عنق النصوص لمصلحتك ، لمغانمك ، لمكاسبك ، أنت تشوِّه الحقيقة ، بالمناسبة ذكر الله عزَّ وجل المعاصي بتسلسل تصاعدي ، فذكر الفحشاء والمنكر ، والإثم والعدوان ، وذكر الشرك ، وذكر الكفر ، وجعل في قمَّة هذه المعاصي :وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ(33)

(سورة الأعراف)

الإمام الشافعي رحمه الله تعالى له كلمة مُخيفة ، قال : " لأن أرتزق بالرقص أفضل من أن أرتزق بالدين " .

لا ترتزق بالدين ، دع الدين في عليائه ، لا تشتر بالدين ثمناً قليلاً، لا تحقِّق مكاسب الدنيا من خلال الدين ، عندئذٍ تُلوي عنق النصوص وتعطي فتاوى غير صحيحة ، وتعطي للناس تسهيلات هم في ذِمَّتك وفي رقبتك يوم القيامة ، والفتوى جسرٌ إلى النار .

حدَّثني عالِم جليل في دمشق فقال لي : من غرائب الصُدَف أنني كنت في بلدٍ عربي ، وفي حضرة عالِمٍ جليل احتلَّ منصباً رفيعاً جداً ، وكان على فراش الموت ، ولفظ أنفاسه أمامي ، قُبَيْلَ أن يوَدِّعَ الحياة رفع يديه الاثنتين إلى السماء وقال : " يا رب إني بريء من كل فتوى أفتيتها في حياتي عن المصارف " ، عرف الحقيقة عند فراش الموت .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٥٣