تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشيء المُلاحظ هو أن كلَّما اشتدَّ ضغط الناس على بعض العلماء، هؤلاء العلماء بدل أن يرفعوا الناس إلى مستوى الشرع ، يهبطون بالدين إلى مستوى الناس ، لدرجة أن إنساناً كان يدير مسبحاً مختلطاً أقام ذات مرة فيه مولداً ، ودعا أناساً تكلَّموا ، وأثنَوا ، ومدحوا . هذا ماذا يفعل ؟ هذا يرتكب أكبر معصية ، يدير مسبحاً مختلطاً نساءً ورجالاً شبه عرايا يسبحون مع بعضهم بعضاً ، ومع ذلك يقيم احتفالاً بعيد المولد في المسبح نفسه ، ويدعو من يتكلَّم ويثني عليه هؤلاء الذين يمتهنون الدين ، فالمشكلة أنه بدل أن نرتفع بالناس إلى مستوى الشريعة، أصبحنا نهبط بالدين إلى مستوى الناس ، فهذه مشروعة ، وهذه فيها فتوى ، وهذه فيها رأي ضعيف يُجيزها ، وهذه بلوى عامَّة فماذا نفعل ؟ بعد حين صار الغناء، والموسيقى ، والتمثيل ، كل هذا مسموح ، والاختلاط ، وأكل المال الحرام ، والربا ، والفوائد ، لم يبق شيء ، حتى الصحون صارت مسموحة ، مشكلة كبيرة جداً ، ليست صحون المائدة ولكن صحون الأسطحة ..

أيها الإخوة الكرام ... كل إنسانٍ يلعب بدين الله ، يتوَعَّده الله عزَّ وجل بالهلاك ، فإيَّاك أن تقترب من دين الله ، دعه في السماء ، دعه في عليائه ، دعه في صفائه ، دعه في نقائه . لا تستخدمه وسيلةً لمكاسب دنيويَّة ، لا تشترِ به ثمناً قليلاً ، لا تتاجر بالدين ، لا تتخذ الدين مَطِيَّةً للدنيا . هذا فساد كبير جداً عند الله عزَّ وجل ، فيجب أن تعلم من هو الطرف الآخر ؟

إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ(4)

(سورة التحريم)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٥٢