تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أضع بين أيديكم هذه الحقيقة ، لو أنك علمت علم اليقين أنك لو تعرَّضت لأشعَّة الشمس لشُفِيَ جسمك من مرضٍ جلدي ، وأن هذا المرض لا يُعَالَج إلا بالتعرُّض لأشعَّة الشمس ، لو أنك قبعت في غرفةٍ مظلمةٍ وأشعَّة الشمس ساطعةٌ خارج الغرفة ، وقلت : أنا مؤمنٌ بأن الشمس ساطعة ، أنت تكلَّمت الحقيقة ؛ ولكنك لم تنتفع بهذه الحقيقة لأنك لم تخرج لأشعَّة الشمس ، ولا قيمة لإيمانك بهذه الحقيقة ولو أنك قلت الحقيقة ، فأنت إذا أقررت أن الله خلق الكون ولم تأتمر بما أمر ، ولم تنته عما عنه نهى وزجر ، ما قيمة هذا الإيمان ؟ أنت حينما تعتقد بما جاء في القرآن ولا تعمل به ، ما قيمة هذا الاعتقاد ؟ سمَّاه بعض العلماء إيماناً إبليسياً ، لأن إبليس قال :فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82)

(سورة ص)

وقال له :خَلَقْتَنِي

(سورة الأعراف من آية:12)

وقال له :أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(14)

(سورة الأعراف)

آمن بالله خالقاً ، وآمن به عزيزاً ، وآمن باليوم الآخر ، ولكنه لم يطع الله عزَّ وجل .. فالعلم ما عُمِلًَ به فإن لم يُعْمَل به كان الجهل أولى .. وأخطر شيء ينزلق إليه المسلمون أن يعدّوا العلم هدفاً بذاته لأن العلم وسيلة وليس هدفاً ، الهدف أن تعمل به ، الهدف أن ترتقي به إلى الله عزَّ وجل .

لذلك بعض هؤلاء اليهود يعلمون أن النبيَّ رسول الله ، يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، ولكن حفاظهم على مكاسبهم ، وحفاظهم على رئاستهم لأتباعهم ، وحفاظهم على شهواتهم ، وعلى هذه المكاسب الكثيرة التي حَصَّلوها بمكانتهم الدينيَّة جعلتهم يركبون رؤوسهم ، وينكرون على النبي رسالته ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٤٨