تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الأمي المنسوب إلى أمِّه ، هكذا ولدته أمه من دون علم ، لم يتعلَّم ، لم يتثقَّف ، لم يطلب العلم ، لم يطَّلع على ثقافات العصر ، لم يطلب العلم الشرعي ، أمي أي غير متعلِّم . إذاً الأمية بحق الإنسان العادي صفة نقص ، أما بحق النبي عليه الصلاة والسلام هي كمال لأن الله علَّمه . يأتي إنسان الآن يحمل ليسانساً في الشريعة ، يتناول عدداً من أحاديث رسول الله يضبطها ، ويشرحها ، ويستنبط الأحكام منها ، ويقدِّمها أطروحةً ، فينال لقب دكتور ، هذا الدكتور نال هذا اللقب لأنه فهم بعض أحاديث رسول الله..

يا أيها الأميُّ حسبك رتبةً في ... العلمِ أن دانت لك العلماء

* * *

فالنبي عليه الصلاة والسلام موضوعٌ آخر ، أما الأميَّة بحقِّ الناس صفة نقصٍ فيهم ، أي أنه لم يتعلَّم ، ما طلب العلم هو جاهل لذلك قالوا : "العوام لأن يرتكبوا الكبائر أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون " .

و .. " طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ "*

( من سنن ابن ماجة : عن " أنس بن مالك " )

قالوا : على كل شخصٍ مسلم ذكراً كان أو أنثى .." النَّاسُ عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ وَلا خَيْرَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ " *

( من سنن الدارمي : عن " أبي الدرداء " )

" اغدُ عالما ، أو متعلما ، أو مستمعا ، أو محبا ، ولا تكن الخامسة فتهلك "

( الجامع الصغير : عن " أبي بكرة " )

" إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم " .. و " العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلَّك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً " .. " يظلُّ المرء عالماً ما طلب العلم فإذا ظنَّ أنه قد عَلِمْ فقد جًهِل " .

أيها الإخوة ... حينما يطلب الإنسان العلم تُلَبِّي الحاجة العُليا فيه ، الإنسان له حاجات دُنيا ؛ يأكل ويتزوج ويثبت ذاته ، هذه حاجاته الدنيا ؛ لكنَّ حاجته العُليا أن يطلب العلم ، ولا تؤكِّد أنك إنسان إلا بطلبك العلم ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٤٣