تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان متى يطمع ؟ حينما تتطلع إلى ما لا تملك ، حينما تتطلع إلى ما لم تُكّلَّف ، حينما تتطلع إلى ما ليس في مقدورك ، فأنت بهذا تطمع ، أحياناً الإنسان الذي تقدمت به السن يطمع أن يكون شاباً ، لكن هذا مستحيل ، عقارب الزمن لا ترجع إلى الوراء ، الفقير يطمع أن يكون غنياً، إلا أن الإنسان إذا أراد أن يوسِّع حركته في الدنيا ، فبذل جهد كبير كي يوسِّع هذه الحركة هذا لا يطمع ، أما حينما يبني رفاهية ورَغَدَ عيشه على حركة الآخرين ؛ على جهدهم ، على كسبهم ، على كد يمينهم ، وعرق جبينهم هذا ظالمٌ لنفسهم ، فأنت إذا بذلت جهد كبير وحصَّلت دخل واستمتعت به ، لك حساب آخر من نوع ثاني ، أنك ضيَّعْتَ الوقت فيما لم تخلق له ، أما حينما تريد أن تعيش حياةً ناعمةً راغدةً على حساب الآخرين هذا ليس من حقك ، هذا أصل الطمع ، أن تطلع إلى ما ليس لك ، أن تَتطلع إلى ما لم تكلف به ، أن تتطلع إلى ما يفوق قدراتك ، هذا أصل الطمع ، لو وقفنا عند أصله بشكل موضوعي ، فأنت حينما تتطلع إلى ما لا تملك ، أو إلى ما ليس لك ، أو إلى ما لا تقدر عليه ، فأنت وقعت في الطمع والطمع ليس خلقاً محموداً ، أما في الهداية موضوع ثاني ، المؤمن يطمع بهداية الناس جميعاً مع أنه لم يُكَلَّف بذلك ، ليس عليك هداهم ..إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ

( سورة القصص : من آية " 56 " )

إنك لا تستطيع هداية من أحببت ، كما لا تُسأل عن ذلك ، لا تستطيع ولا تُسأل ، فحينما طمع النبي بهداية كل الخلق ؛ بهداية المشركين، وهداية أهل الكتاب هذا من كماله ، ومن رحمته، ومن قربه من الله عزَّ وجل ، ولكن حينما أعرض عنه اليهود ولم يستجيبوا ، وبدلوا ، وزوروا ، وكذبوا ، هؤلاء ليس عليه المسؤولية ولم يكلف بما لا يطيق .

أيها الإخوة ... ثم يقول الله عزَّ وجل بعد أن قال :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٣٤