وكل إنسان صالح دخله حلال وربَّى أولاده تربية عالية لا يقلق عليهم من بعده ، الله جلَّ جلاله بعليائه يتولَّى تربيتهم ، هذا الدرس بليغ ، رجل صالح دخله حلال ، ترك بقرة ، استودعها عند الله لابنه ، فلما كبر ابنه جاءته البقرة ، انطبقت عيها صفات الأمر الإلهي ، فطلب ثمنها ملء جلدها ثمناً ، وكان هذا الأمر ، قال :
أي فعلوا هذا متباطئين ، متكاسلين ، الآية الكريمة :خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ
( سورة البقرة : من آية " 63 " )
كل واحد اتهم الآخر أنه قتل ، وكادت تقع فتنة كبيرة ..
خذوا قطعة من هذه البقرة المذبوحة ، واضربوا بها الميت ، يقف ويقول : قتلني فلان ، هذه دليل على يوم البعث ، وأن الله عزَّ وجل يبعث من في القبور ، جعلها الله آية من آياته ، إنهم حينما أنكروا البعث ، وأنكروا يوم القيامة ، أراهم الله آيةً ناطقة ..
أراد الله عزَّ وجل أن تكون آيةً صارخةً ، جامعةً ، مانعةً على يوم البعث ويوم القيامة ..
هذا قلب النفس يا إخوان يمتلئ رحمةً ، وحناناً ، ووفاءً ، وإخلاصاً ، وإشراقاً ، وتألُّقاً ، وقد يمتلئ قسوةً وجفاءً ، الرحمة في القلب بحسب اتصالك بالله ..فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
( سورة آل عمران : من آية " 159 " )
برحمةٍ اكتسبتها من الله عزَّ وجل كنت ليِّناً لهم يا محمد ..وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ
( سورة آل عمران : من آية " 159 " )