تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك في الحقيقة مراحل ، المرحلة الأولى مرحلة الإيمان بالله إذا حدث اعتراض على أمر الله أو البحث عن الحكمة من هذا الأمر كي أطبق معنى ذلك أن المرحلة الأولى غير صحيحة ، أما إذا كانت المرحلة الأولى صحيحة ، تنصاع إلى تنفيذ الأمر مباشرةً ، فلا يُسأل عن السبب والعلة إلا مساوٍ ، ما دام الأمر يساويك في المقام والعلم والقدرة والمكانة والمرتبة تسأله ، أما إذا كان الآمر إلهاً والمأمور مخلوقاً عبداً ضعيفاً محدوداً ينبغي أن لا يسأل ، ينبغي أن تبادر إلى التنفيذ ، و الله يكافئك على التنفيذ بأن يكشف لك عن حكمة هذا الأمر، فتجمع بين ميزة العُبَّاد وميزة العلماء .

السبب الذي جاء في آخر القصة هو أن رجلاً ثرياً من بني إسرائيل قتله ابن أخيه ، وحمل الجثة وألقاها في قريةٍ ثانية ليوهم أن أهل هذه القرية هم الذي قتلوا هذا الثري ، والقصة طويلة جداً ، نشبت اتهامات باطلة ، ونشبت اختلافات ، وحدثت صراعات ، وكادت أن تقع فتنةٌ كبيرةٌ جداً ، لأن هذه التهمة كُلَّما وجِّهت إلى جهةٍ تُرَدُّ إلى الجهة الثانية، فقالوا : أنقتتل وفينا نبي ؟ فلما سألوا سيدنا موسى عن هذا الأمر ، جاء الأمر الإلهي :

اذبحوها ، وما أضل الله قوماً بعد إذ هداهم إلا أتاهم الجَدَل ، قال بقرة ، تُجْزِئُكُم أية بقرة ، أي بقرة على الإطلاق ، مهما يكن سنها ، أو لونها ، أو عمرها ، أو خصائصها ، أو وزنها ، أو حجمها ، أو وظيفتها ، بقرة ..

أيعقل من نبيٍ يأتيه الوحي من الله ، من نبيٍ معه معجزات ، من نبيٍ يُعَدُّ رسولاً لله عزَّ وجل، أيعقل أن يستهزئ ؟ أيعقل أن يلهو ؟ كلام الأنبياء بالمثاقيل ، ما من كلمةٍ قالها النبي عليه الصلاة والسلام إلا لحكمةٍ بالغةٍ بالغةٍ بالغة ، الله عزَّ وجل قال :وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى(3)إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى(4)

(سورة النجم )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥١٤