تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأن الله عزَّ وجل يقول : يا عبادي الذين آمنتم بي ، آمنتم بي خالقاً، آمنتم بي مربياً ، آمنتم بي مسيراً ، آمنتم بعلمي ، بقدرتي ، برحمتي، بعدلي بقوتي ، آمنتم بإنصافي ، بعدلي ، افعلوا ، فأنت بمجرد أن يأتيك أمرٌ من فوق يجب أن تنصاع له ، أما إذا جاءك أمر من مساوٍ لك تسأله : لماذا ؟ لك أن تسأله ، لكن ليس لك أن تسأل الله عزَّ وجل لماذا قبل أن تنفذ الأمر ، هناك نقطة دقيقة جداً ، أنت حينما تنطلق لتنفيذ أمر الله عزَّ وجل طاعةً له ، وعبوديةً له ، وامتثالاً له حققت أعلى درجة يبلُغها الإنسان وهي درجة العبودية لله عزَّ وجل ، الآن يكافئك الله عزَّ وجل بعد أن أقبلت على أمره ونفَّذته بحذافيره ، طاعةً له وانصياعاً وتقرُّباً ، يكشف لك عن حكمة هذا لأمر ، فتجمع بين العِلم والعبادة معاً ، يعطيك مرتبة العُبَّاد الصادقين ، ويعطيك مرتبة العُلماء المتفهمين ، لذلك المقولة الأولى : عِلَّةُ أية أمرٍ أنه أمرٌ من الله عزَّ وجل ، هذا الكلام سُقْتُهُ من أجل فكرةً واحدة ، وهي أن الله عزَّ وجل يقول :

أين التعليل ؟ لا يوجد تعليل ، وليس هناك تعليل ، ولا ينبغي أن تبحث عن التعليل ، لأنه من عند الله ، استعمل عقله حتى وصل إلى طبيب من أعلى مستوى ؛ علماً وفهماً وإخلاصاً وتديناً وصلاحاً وقدرةً وسمعةً وخبرةً ، هداك عقلك إلى هذا الطبيب ، دخلت العيادة ، لا يمكن أن تسأله ، انتهى دور العقل ، جاء دور النَقل ، جاء دور التَلَقِّي ، عقلك حصان ركبته إلى باب السلطان ، فلما وصلت إلى باب السلطان دخلت وحدك ، لأنه إله ، إله يأمر ، أنت أمام طبيب يحمل شهادة عُليا من بلد متقدم جداً تخجل أن تسأله : لماذا ؟ علم واختصاص وخبرة ، أنت لا تسأل لماذا إلا ممن يساويك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥١١