تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن لماذا ؟ أنت حينما تتلقى أمر من مساوٍ لك تسأله لماذا ؟ قال لك زميلك في الدائرة : افعل كذا ، تقول له : لماذا ؟ دائماً وأبداً حينما تتلقى أمراً من مساوٍ لك من ندٍ لك تسأله عن الحِكمة ، وعن العِلَّة ، وما السبب ، ولماذا ؟ أما حينما تتلقى أمراً ممن فوقك ممنوعٌ أن تسأله لماذا .

أنت مريض لا تعلم في الطب شيئاً ، دخلت إلى طبيب وأعطاك أمراً ، يجب أن تأتمر بهذا الأمر ، أنت جندي في معركة حاسمة ، والقائد العام أصدر أمراً عليك أن تأتمر ، فكيف إذا كنت عبداً لله عزَّ وجل وخالق السماوات أعطى أمراً ، قال علماء العقيدة : علَّةُ أي أمرٍ في الكتاب والسنة أنه أمر .

ذهب رجل من أهل العلم إلى أمريكا ، والتقى بعالمٍ أسلم حديثاً ، ودار الحديث حول لحم الخنزير ، أفاض هذا العالم المَشْرِقِي في الحديث عن علة التحريم ، وعن أضرار لحم الخنزير، وعن الدودة الشريطية ، وعن الآثار النفسية التي يتركها هذا اللحم في نفس الآكل ، وعن ، وعن وعن ... ومضى يتحدَّث ساعاتٍ طويلة عن حكمة تحريم لحم الخنزير ، فما كان من هذا العالم الغَرْبِي المُسْلِم ، حديثاً إلا أن قال : كان يكفيك أن تقول لي : إن الله حرمه .

وذات مرة في برنامج سألوا دكتورة في جامعة من جامعات البلاد العربية عن رأيها في التعَدُّد فقالت : كيف يكون لي رأيٍ في التعدد وقد أباحه الله عزَّ وجل ؟

الأمر الإلهي ما هو من خالق السماوات والأرض ، الأمر يُقَيَّم بالآمر ، من هو الآمر ؟ هو الله ، الحكمة المُطلقة ، والعلم المطلق ، والخبرة المطلقة ، والرحمة المطلقة ، والعدل المطلق ، فحينما يقول الله :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

( سورة التحريم : من آية " 8 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٩