وبين قول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديث الصحيح :" لا يَدْخُلُ أَحَدُكُمُ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ قَالُوا وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَلا أَنَا إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ "*
( من مسند أحمد : عن " أبي هريرة " )
التوفيق بين الآية والحديث هو أن للجنَّة ثمناً وأن لها سبباً ، إيمانك بالله ، واستقامتك على أمره ، وعملك الصالح سببٌ لدخولك الجنَّة ، وليس ثمناً لها ، بيت قيمته مئة مليون ، إذا دفعت ثمن مفتاحه عشرة ليرات، ودخلت البيت وسكنته بفضلٍ من الله عزَّ وجل فهل تقول : أنا اشتريت المفتاح يا أخي ، أنا دخلته بهذا المفتاح ؟ هذا ثمن المفتاح ولكنك لم تدفع ثمن البيت ؛ بل دفعت ثمن المفتاح فقط ، فكل عمل الإنسان في الدنيا هو سببٌ لدخول الجنَّة ، وليس ثمناً لها ، الجنَّة برحمة الله ، الجنة محض فضلٍ وكل عملك سبب لدخولك الجنَّة ، والسبب شيء والثمن شيءٌ آخر .
وعد والدٌ ابنه أن يشتري له درَّاجة غالية الثمن إذا نجح ، فهذا الطفل لمَّا أخذ جلاءه ناجحاً توجَّه إلى بائع الدرَّاجات مباشرةً وقال له : أعطني دراجة وخذ هذا الجلاء ، البائع لا يعطيه ، لابدَّ من أن يدفع الأب ثمن هذه الدراجة ، أنت قدَّمت السبب الذي اشترطه الأب عليك ولكنك لم تقدِّم الثمن ، الثمن يدفعه الأب ، أنت قدَّمت السبب ، فلذلك لو أنك عرفت الله ، لو استقمت على أمره ، لو أطعته ، لو أنفقت مالك هذه كلُّها سبب ، أما الثمن هو فضل الله عزَّ وجل ..