( من سنن ابن ماجة : عن " الوليد بن مسلم " )
قد يفور الإنسان أحياناً ثم يهمد ، قد يُقبل ثم يدبر ، قد يأتي طائعاً ثمَّ يتراجع ، أما إذا بنى سلوكه على العلم ، وعلى الدليل ، وعلى العقيدة الصحيحة لن ينتكس ، ولن يتراجع ، هناك مئات من طلاب العلم ، مئات من روَّاد المساجد أقبلوا ، وانخرطوا ، وبذلوا ، فتنتهم امرأةٌ عن دينهم ، فتنتهم وظيفةٌ مغريةٌ عن دينهم ، لأنه لا يوجد لديهم أساس متين ، لا تصمد العواطف لا تصمد أمام المغريات ، ولا أمام الضغوط ولا أمام الإغراءات ، المؤمن القوي لا يزحزحه عن إيمانه لا سبائك الذهب اللامعة ، ولا سياط الجلاَّدين اللاذعة ، سيدنا بلال وضِعَت صخرةٌ عليه ، اكفر ، وهو يقول : أحدٌ أحد ، إذاً :
لعلَّكم تتقون العذاب في الآخرة ، لعلَّكم تتقون عذاب الدنيا ، لعلَّكم تتقون الهلاك ، لعلَّكم تتقون سَخَطَ الله عزَّ وجل ، لعلَّكم تتقون جهنَّم التي هي أكبر عقابٍ يناله الإنسان في الكون ..
أصبح البحر طريقاً يبساً أمامكم ، عصا سيدنا موسى أصبحت ثعباناً مبيناً ، نزع سيدنا موسى يده فإذا هي بيضاء للناظرين ، كل هذه الآيات وقالوا :اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ
( سورة الأعراف : من آية " 138 " )
ثمَّ عبدوا العجل من بعد ذلك ، ومع ذلك الله أرحم الراحمين ، وهو الغفور الرحيم ، وهو التوَّاب الرحيم وهو قابل التوبة عن عباده ..
أيها الإخوة ... الجنَّة هي العطاء الحقيقي
..فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ(185)
( سورة آل عمران )
الفوز الحقيقي بلوغ الجنَّة ، الفوز الحقيقي النجاة من النار ، هذا هو الفوز الحقيقي ، والجنَّة التي فيها ما لا عينٌ رأت ، ولا أذنٌ سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، هذه الجنة هي بفضل الله، فكيف نجمع بين قوله تعالى :ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(32)
( سورة النحل )