فهؤلاء الذين ضُرِبَت عليهم الذِلَّة والمسكنة وباؤوا بغضبٍ من الله ، كيف بهم إذا أصبحوا مستكبرين ؟ معنى ذلك أن هؤلاء الذين استكبروا عليهم أقل منهم ، هؤلاء الذين ضُرِبَت عليهم الذلَّة والمسكنة ، وباؤوا بغضبٍ من الله يتجبَّرون على من هم أضعف منهم ، هذا معنى مزعج جداً ..
هذه صفاتهم ؛ يعصون الله ، يعتدون على حقوق الآخرين ، يقتلون الأنبياء بغير حق ، طبعاً لا يوجد قتل بالحق ، هذا ليس قيداً احترازياً بل هذا قيد وصفي ، يعني دائماً وأبداً الذين يقتلون الأنبياء ، بغير حق ، لأن الأنبياء دعاة إلى الله عزَّ وجل ، هذه صفاتهم التي أنبأنا الله بها في القرآن الكريم.
وفي درسٍ آخر إن شاء الله تعالى ننتقل إلى قوله تعالى :
والحمد لله رب العالمين
* * *
سؤال هام عن المصائب :
سائل يقول : تذكر في أحاديثك أن هناك مرضاً عُضالاً يُعَدُّ عقوبةً من الله ؟
الجواب :
أيها الإخوة إن كلامي دقيق جداً ، المرض نفسه ، مرض عضال يصيب إنساناً غير مؤمن فيكون عقاباً ، ويصيب إنساناً مؤمناً فيكون ترقيةً إلى الله عزَّ وجل ، هذا الشي ثابت ، المؤمنون لهم مصائب ، والكفَّار لهم مصائب ، مصائب الكفَّارِ ردعٌ وقصمٌ ، لكن مصائب المؤمنين دفعٌ ورفعٌ .
حدَّثنا أخ طبيب كان بمستشفى ، جاء مريض مصاب بورم خبيث ، يشهدُ الله أنه مؤمن ، قال لي : شيء يحيِّر العقول ، كلما دخل إنسان لعيادته ، الكلمة الأولى له : اشهد أنني راضٍ عن الله ، يا ربِّ لك الحمد .
أقسم هذا الطبيب وهو من إخواننا الكرام وهو حيٌ يرزق : أنك إذا دخلت إلى غرفته وجدت وجهه كالنور ، روائح طيِّبة ، إذا قرع الجرس ، يتهافت كل من الأطبَّاء والممرضين على خدمته، وبعد أربع أو خمس أيام توفّي بأجمل حالة ، بطيب ورضى .
ولحكمةٍ بالغةٍ بالغة أرادها الله ، عَقب هذا المريض جاء مريضٌ آخر مصاب بنفس المرض ، لم يترك نبياً إلا وسبَّه ، طباع شرسة ، روائح نتنه، ثم مات .