تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماذا نستفيد من هذه الآيات ؟ ليفتح الواحد منا دفتراً ويسجِّل ، قال :وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ

) سورة إبراهيم : من آية " 5 " )

يوم نجَّاك الله عزَّ وجل من مرض عويص ، يوم نجاك من حادث ، يوم أنجحك في الجامعة، يوم سمح لك أن تسكن في بيت لوحدك ، يوم زوجك ، يوم أعطاك حرفة جيدة ، هذه كلها من نعم الله العُظمى ، علَّمنا الله من خلال هذه الآيات : واذكروا ..

فالإنسان من حينٍ لآخر ليذكر نعم الله عليه المتتالية ، هذه النعم تجعله يحبُّ الله عزَّ وحل .. " أحبوا الله لما يغزوكم به من نعمه ، وأحبُّوني بحب الله ، وأحبوا آل بيتي بحبي " ..

أيها الإخوة ... كما قلت قبل قليل لازلنا في موضوع بني إسرائيل والأمراض التي أهلكتهم، وعلو الإنسان في الأرض لا يعني أن الله راضٍ عنه ، نقطة مهمَّة ، طبعاً ..

( سورة الإسراء )

أصواتهم مرتفعة ، والإعلام بيدهم ، هذا معنى : أَكْثَرَ نَفِيرًا . ومع ذلك علوِّك في الأرض لا يعني أن الله يحبُّك إطلاقاً ، الله أعطى الملك لفرعون وهو لا يحبُّه ، قال فرعون :

( سورة النازعات )

قال :

( سورة القصص : من آية " 38 " )

أعطى المال لقارون ، وهو لا يحبه ، فالإنسان لا يفرح ، أو لا يعظِّم أصحاب الأموال وأصحاب القوَّة والسلطان ، لأن هذا لا يعني أن الله يحبُّهم ، فذلك قد يعني العكس ، أعطى الله المُلك لمن يحب وأعطاه لمن لا يحب ، أعطاه لسيدنا سليمان أيضاً ، وأعطى المال لسيدنا ابن عوف وسيدنا عثمان ، فلا المُلك مقياس ولا المال مقياس ، المقياس طاعة الرحمن ، فإذا كنت في طاعة الله فأنت أسعد الناس ، وانتظر من الله كل خير ، وتفاءل ، وكن مع الله عزَّ وجل بالشكر لهذه النِعَم الجزيلة .

وإن شاء الله في درسٍ قادم نتابع هذه الآيات .

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٩