تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونحن كذلك ندَّعي أننا أمَّة مختارة ، ندعي أننا خير أمةٍ أُخرجت للناس ، والله يعذِّبنا كل يوم، ما مرَّ بتاريخ المسلمين وقت أشدُّ إيلاماً من هذه الفترة ، إذاً المرض نفسه ، الأمراض نفسها.

يا أيُّها الإخوة الكرام ... ما ذكر الله أمراض بني إسرائيل في هذا القرآن الكريم إلا لتكون واعظاً لنا من أن تزل أقدامنا ، فنقع في أمراضٍ قد وقعوا هم بها أيضاً ، وكما قال الله عزَّ وجل :

قال بعض العلماء : " النعمة أن أوصاف نبينا عليه الصلاة والسلام جاءت في كتبهم ليؤمنوا به ، وهذه نعمة " ، أي أنه أعانهم على أنفسهم بأن جاءت في كتبهم أوصاف النبي التفصيليّة ، والدليل .. الآن أنا أسألكم : ما هي المعرفة الفطريَّة ، البديهيَّة ، السريعة ، التي لا تحتاج إلى برهان ، ولا إلى دليل ، ولا إلا تَذَكُّر ؟ إنها معرفة الأب بابنه ، هل يوجد أب في الأرض يدخل إلى البيت ويقول لابنه : ما اسمك يا بني ؟ لا تجد إنساناً يفعل ذلك ، إنه يعرفه من صوته ، من مشيته ، من ظهره .. قال الله عزَّ جل :

سورة البقرة : من آية " 146 " ) )

ومع ذلك كفروا به ، لماذا كفروا به ؟ بغياً ، وعدواً ، واستعلاءً ، لذلك أخطر شيء في الحياة أن تعصي الله كِبراً ، كم من إنسان يعلم أن هذه الجهة على حق ، وتأبى نفسه أن يكون منها، يرى نفسه أكبر من ذلك ، المؤمن يخضع للحق .

الشيء الثاني :

هذا التفضيل لا يعني أنهم متفوِّقون ، أحياناً يفضِّل الأب ابنه المقصِّر بعشرة مدرِّسين خاصين ، هو فضَّله على بقية أولاده المتفوِّقين ، فهذا التفضيل تفضيل تقصير ، هم قتلوا الأنبياء ، ماذا فعلوا ؟ قال :

(سورة البقرة : من آية " 83 " )

لَمْ تفعلوا كل ذلك ..

إِلا قَلِيلا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ(83)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٠