تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعتقد المسلمون بشفاعة النبي ، افعل ما شئت ، ما دمت من أمة محمدٍ فالنبي الكريم يشفع لك . يفهمون الشفاعة فهماً ساذجاً ، ويقعدون عن العمل ، وكأنَّ هذه الشفاعة حلَّت لهم كل مشكلة، لو تتبعت الأمراض الوبيلة المُهلكة التي ألمَّت ببني إسرائيل لوجدت المسلمون قد تلبسوا بمعظمها، إذاً هذا أسلوبٌ حكيم ، أسلوبٌ أشدُّ تأثيراً ، يمكن لأمراضهم أن تنتقل إليكم ، هم انحرفوا فهلكوا ، وأنتم إذا انحرفتم هلكتم مثلهم ، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام :" ... وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ : نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ " *

( صحيح البخاري : (عَنْ " زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِي اللَّهم عَنْها "

ولكن ما الذي سبَّب هلاك بني إسرائيل ؟ قال : كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه ، بربكم أليس هذا المرض الذي كان سبب هلاكهم واقعاً بنا جميعاً ؟ كلٌ يجامل أخاه ، لا أحد يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر ، يجامله ، يمدحه مع أنه يعلم أنه على باطل ، يُثني عليه ، و يثني على ذكائه وحكمته يعلم أنه لا يصلي مع أنه يعلم أنه لا يصلي أحياناً مجاملات بالاحتفالات ، بعقود القِران والمتكلِّم يعلم علم اليقين أن هذه الأسرة متفلِّتة ، وغير منضبطة بمنهج الله عزَّ وجل، فإذا لم نتناه عن منكرٍ فعلناه وقعنا في مرض بني إسرائيل .

الأمل هذا مرضٌ مهلكِ ..

(سورة الجمعة (

طول الأمل أيضاً ، وضعف اليقين مرضان مهلكان أهلكا المسلمين ، متأمِّل في الدنيا فقط ولم يُدْخِل الآخرة في حساباته إطلاقاً ، هذا مرَض أيضاً .

( سورة المائدة : من آية " 18 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٩