تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن تأمر الناس بالبر قضيَّة لا تكلِّف شيئاً ، وسهلة جداً ، لاحظ الناس إذا أصيب إنسان بمصيبة كل من حوله يقولون له : بسيطة لا توجد مشكلة طوِّل بالك ، سهل عليك أن تُصَبِّره ، ولكنك لو وقعت معك هذه المصيبة قد تفعل أكثر مما فعل ، فالتصبير سهل ، والكلام سهل ، أما أن تكون في مستوى كلامك هذا الشيء الذي يجعلك بطلاً ، عظمة الأنبياء أن الذي قالوه فعلوه ، وأنهم ما أمروا بأمرٍ إلا كانوا سبَّاقين إليه ، ولا نهوا عن شيءٍ إلا كانوا أبعد الناس عنه ، لم يكن في حياتهم ازدواجيَّة أبداً ، لا تجد في حياتهم تناقضاً بين أقوالهم وأفعالهم ، حينما ينطلق الإنسان من مصداقيَّة يعيد للكلمة تألُّقها ، وقد ذكرت في درسٍ سابق :

بماذا جاء الأنبياء ؟ بالكلمة ، جاءوا بكلمة صادقة غيَّرت مفاهيم الحياة ، نشروا الحق في العالَم ، الأنبياء بمصداقيّتهم أعطوا الكلمة قدسيَّتها ، كلمة ، أما الطُغاة فجاءوا بأسلحة فتَّاكة ، جاءوا بأجهزة دقيقة جداً ، بطائرات فتَّاكة ، جاءوا بمخترعات مذهلة ، لكنَّهم مع كل هذه الإنجازات ما قدَّموا للإنسان السعادة ، بل قدَّموا له الشقاء ، فالأنبياء أعطوا كل شيء من خلال كلمةٍ صادقة، لذلك قال تعالى :أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ(24)تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(25)

) سورة إبراهيم (

فالكلمة الطيّبة هي بضاعة الأنبياء ، والكلمة الخبيثة تنتشر لكنَّ ما لها من قرار ، ما لها أساس علمي ، ما لها أساس واقعي ..

" ابن آدم عظ نفسك ، فإن وعظتها فعظ غيرك ، وإلا فاستح مني "

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٦