تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشيء الآخر : إذا أراد الله جلَّ جلاله أن يخاطب الناس جميعاً قال : )يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ( .

) سورة الأعراف : آية " 31 " )

الخطاب هنا لبني إسرائيل ، من هو إسرائيل ؟ هو سيدنا يعقوب عليه السلام ، وما معنى هذا الاسم ؟ قال بعض العلماء : " في العبرية إسِرا تعني عبد وإيل تعني إله ، هو عبد الله ، أو صفي الله ، هذا أصل التسمية في اللغة العبرية ، فربنا عزَّ وجل يقول :

أي أنتم انحدرتم من إسرائيل وهو صفي الله عزَّ وجل ، فَلِمَ أنتم كذلك ؟ تماماً كما لو تثير نخوةَ شاب ، أنت ابن فلان ، وأبوك إنسانٌ كبير، وإنسانٌ عالِم ، وإنسانٌ كريم ، وإنسانٌ محترم فَلِمَ أنت تفعل ذلك ؟ هذه هي العلَّة في قوله تعالى :

أي أنتم من نسل يعقوب ، ويعقوب من نسل إبراهيم ، وإبراهيم هو أبو الأنبياء عليهم السلام ، إذاً :

يوجد شيءٌ ثالث : إذا كان الأنبياء الذين جاءوا إلى بني إسرائيل كُثراً ، فهذا لا يعني أنَّهم أمةٌ مختارة ، أي إذا كان الأساتذة الذين يعلِّمون طالباً كثيرين جداً فهذا دليل على كسله ، وليس معنى ذلك أنه متفوِّق ، أكثر الشعوب معصيةً وتمرُّداً على الله عزَّ وجل هم بنو إسرائيل

..)وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ) .

) سورة البقرة : آية " 61 " )

ومنهجهم الآن إفساد شعوب الأرض ، أصل الفساد في الأرض يتأتَّى الآن من بني إسرائيل ، أي هم إن ضبطوا أنفسهم هذا وصمةُ عارٍ بحقِّهم، هم ينضبطون ، ولكنهم يُفْسدون الشعوب كلَّها ، لو تدبَّرت أصل الفساد في العالم لوجدته من صنع بني إسرائيل ، فلذلك ليس كثيرة بأنبيائهم الكُثُر دليل تفضيلهم ، بل هو دليل انحرافهم الشديد ، هذه بعض الحقائق المتعلِّقة بقوله تعالى :

الآن : الخطاب يعنينا ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٣