لو أن ابنك .. مثلاً .. مبتلى بشيءٍ لا يُرْضي الله ، ربما لا يستجيب إذا ألقيت عليه نصائح ومواعظُ وخطاباتٌ ، أما إذا حدّثته عن شابٍ وقع في شيءٍ مشابهٍ لما وقع فيه الابن ، ودفع الثمن باهظاً فلعلَّ تأثير هذا الكلام كون أكبر ، لذلك دائماً وأبداً الطريقة المباشرة أقلُّ فاعليَّةً من الطريقة غير المباشرة ، فمن الأمراض التي يمكن أن نقع بها ، والنفاق الذي يمكن أن نقع فيه ، والتقصير الذي يمكن أن نقع فيه ، هذا كلُّه عُولِجَ في قصص بني إسرائيل ، فصار الحديث عن بني إسرائيل حديثاً غير مباشر عن قضايانا ، هذه بعض الحكم التي تلمَّسها بعض العلماء من كثرة إيراد قصَّة بني إسرائيل في القرآن الكريم ، لأن الأمراض التي يمكن أن نقع فيها وقعوا فيها ، نقاط الضعف التي يمكن أن نعانيها وقعوا فيها ، فمعالجتها معالجةٌ لنا .. مثلاً قال تعالى :(وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) .
( سورة المائدة : آية " 66 " )
قياساً على ذلك لو أننا أقمنا القرآن الكريم لأكلنا من فوقنا ، ومن تحتنا ، ولجاءت الخيرات كثيرةً ..
)وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا(16)لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ)
( سورة الجن (
(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)
( سورة الأعراف : آية " 96 " )
أول نقطة في هذا الموضوع أن قصص بني إسرائيل فيها أسلوبٌ تربويٌّ فعَّالٌ لنا لأن القرآن الكريم لا يخاطب المسلمين بشكلٍ مباشر ، بل يحدِّثهم عن أممٍ انحرفت ، فدفعت ثمن انحرافها باهظاً ، يكون عند الواحد منا تقصير من جهة ، فإذا رأى إنساناً قصَّر التقصير نفسه ، ودفع الثمن باهظاً يبادر إلى تلافي الأمر .