تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان بحالة مريحة جداً ، كان يتلقى الإكرام فصار عليه أن يعمل ، وأن يكدح وأن يجتهد ، اختلف النظام ، نظام الجنة شيء ، ونظام الدنيا شيء آخر ، نظام الجنة يأتي عقب استقامةٍ على أمر الله وعملٍ صالحٍ ، بينما الجنة التي كان فيها آدم توضيحية ، أن أيها المخلوق الأول أنت لهذا خلقت ، خلقت للجنة ، والذي يحول بينك وبينها هو إبليس ، فتحصَّن منه وأطع ربك تصل إلى هذه الجنة مرة ثانية ، هناك أسلوب تربوي ، يجب أن تعرف الطفل بما ينتظره من جزاء حسن لو اجتهد ، تذيقه بعضاً من هذا الجزاء ، ثم تدعوه إلى السعي والكَد ، فالإظهار الأولي هدفه تربوي ، فربنا عزَّ وجل أراد من هذا الدرس أن يُطْلِعَ آدم على ما في الجنة من نعيمٍ مقيم ، وأن الخطر الأول هو إبليس ، وأن ثمن هذه الجنة هو العمل الصالح .

الهبوط نزول مستوى ، كان الإنسان بحالة راقية صار بحالة متعبة ، تجد الإنسان يصل إلى ثلاثين سنة حتى يتزوج ، هذا يكون سبَّاقاً إلى الزواج ، حتى يستقر إلى أن يجد له بيتاً ، مأوى ، زوجة ، أولاداً ، ثلاثين عاماً فما بعد ، يحتاج إلى سنوات وسنوات حتى يستطيع أن يتحرك حركة معقولة ، فهؤلاء الذين كسبوا المال حصَّلوه بجهدٍ جهيد ، فلمَّا حصَّلوه ما بقي لهم كثير ولا قليل حتى يغادروا الدنيا ، فالدنيا دار تعب ، إن هذه الدنيا كما قال عليه الصلاة والسلام .

" دار التواء وليست بدار استواء ، إنها منزل ترحٍ لا منزل فرح ، من عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء ، قد جعلها الله دار بلوى ، وجعل الآخرة دار عقبى ، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً ، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً ، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٥