تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك تحليل بسيط يبدو أن جنة آدم كانت مريحة جداً ، له فيها ما يشاء ، فلما أكل من هذه الشجرة انعكست الآية ، كانت نفسه محيطة بجسمه ، فالنفس طليقة ، إذا نظر الشخص إلى شجرة تفَّاح يمكن أن يأكل مليون تفاحة ، إذا كانت قضية اتصال فهو يأكل هذه التفاحات ويستمتع بطعمها الطيب دون أن تدخل جوفه ، أما إذا كان دخول للجوف واحدة تكفيك ، لا تستطيع أن تكمل ، الآن هناك أغنياء معهم ألوف الملايين ، إذا أراد أحدهم أن يتغدى هل يقدر على أن يأكل جملاً وحده ؟ مهما ما كان غنياً لا يستطيع أن يأكل أكثر من أوقية لحمة أو أوقيتين لأنها ستدخل للبطن ، أما إذا كانت قضية نظر فكلما ألقى نظرة على تفاحة أخذ كل طعمها ، وأساساً كيف يكون الإحساس بطعم الفاكهة ؟ يلامس اللسان سقف الحلق أثناء البلع ، يدفع هذا الطعام ، أعصاب الحس ، إذا أكل الواحد أفخر طعام ، والثاني أكل أخشن طعام ، فتلامس الأمر سواء بعد دخول الطعام إلى الجوف ، الفرق في الطعام أثناء البلع والاتصال فقط ، فإذا سمح الله عزَّ وجل لنا بالجنة أن نتصل بكل شيء ونأخذ كل ما فيه من لذة دون أن يدخل جوفنا ، لم يعد هناك أمراض ، ولا تعب ،لم يعد هناك كبر بالسن ، يوجد هناك استمتاع فقط ، فيبدو أن جنة آدم كانت من هذا القبيل فلما أكل التفاحة انعكست هذه الآية ، صار هناك جهاز هضم ، صار هناك تُخمة ، وصار جهاز طرح للفضلات ، صار هناك تعب و نوم ، صار هناك سعي وعمل ، وكدح .

… ( سورة الانشقاق )

أيها الأخوة هناك فكرة تأتيه إتماماً للفائدة ، قال الشيطان في آياتٍ أخرى :

…………

( سورة الأعراف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥٩