هذه جنةٌ في الأرض جعلت لآدم عليه السلام ولزوجته ليكون الدرس العملي فيها ، قد يقول قائل : لولا أن آدم أكل من هذه التفاحة لما خرجنا من الجنة ، كلا ، والدليل قوله تعالى :
………
( سورة البقرة : آية " 30 " )
آدم مخلوق في الأصل للأرض هذا درس عملي ، تَعْرِض عليها الإنسان أحياناً قضية نظرية يقبلها ، فإذا جاء التطبيق العملي لم يتحملها ، ولذا يجب أن يحاول الإنسان أن يجرب كل شيء قبل أن يوافق عليه ، قد تفتقرالموافقة النظرية إلى الخبرة العملية، فأروع شيء أن هناك موافقة نظرية وهناك خبرة عملية ، الآن درسٍ عمليٍ من الله عزَّ وجل :
كل حاجاته فيها ؛ الطعام ، والشراب ، والمأوى ، كل شيء يتمنَّاه أمامه .
هناك إشارات ، هو الآن في الجنة في طور التكليف ، ما هو التكليف ؟ قال :
مسموح أن يأكل مليار نوع ...
لا يوجد تكليف من دون نهي ، لم يعد تكليفاً ، أي قرار لا يوجد فيه ولا منع لم يعد هذا اسمه قراراً ، قانون السير : ممنوع أن تقف في المكان الفلاني ، ممنوع أن تقود مركبة من دون شهادة، لولا المنع لما كان تكليف ، ولما كان هناك أمر ،ولم يعد للأمر أي معنى ، فمن لوازم التكليف الأمر والنهي ، لكن من رحمة الله ..
عد لي كم شراب يمكنك شربه ، يمكن أن يبلغوا ألفاً ، كم فاكهة تستطيع أن تأكلها ؟ كم طعام مسموح لك أن تأكل ، الخمر والخنزير محرمان فقط ، المباح والحلال يفوق المنهي عنه بآلاف بل بمئات ألوف المرات ..
فمن لوازم العبودية لله ، من لوازم التكليف ، من لوازم حَمْل الأمانة أن يكون هناك أمرٌ وهناك نهيٌ ، ولكن رحمة الله تقتضي أن الأشياء المباحة لا تعدُّ ولا تُحصى ، وأن يكون الشيء المحرم قليلاً جداً .
من لوازم العبودية وجود أمر و نهي لديك ، وأنت مخير، قال :
الشيطان كذب طبعاً على آدم ، قال له : هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ، علّم الله عزَّ وجل آدم وذريته من بعده درساً لا ينسى.
…………
( سورة فاطر : آية " 6 " )