تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لنا هنا وقفة متأنّية ، إخواننا الكرام ... كما قال الإمام الشافعي : " كلّما ازددت علماً ازددت علماً بجهلي " . والإنسان المتعلّم أو طالب العلم الشرعي يجب أن يكون متواضعاً جداً ، وأن يُجْري على لسانه كلمة لا أدري ، لا أدري نصف العلم ، جاء وفد من المغرب إلى المشرق معهم أسئلة عديدة جداً ، فالتقوا الإمام مالك .. إمام دار الهجرة .. عرضوا عليه مجموعة أسئلة فأجاب عن ثلثها ، وأما الأسئلة الباقية فقال منها : لا أدري ، قالوا : يا الله الإمام مالك ؟- إمام دار الهجرة .. لا يدري ؟! قال لهم : قولوا لأهل المغرب الإمام مالك لا يدري .

عوّد نفسك أن تقول عن شيء لا تعلمه : والله لا أعلم ، إن قلت لا أعلم فأنت عالم ، أما هذا الذي يعلم كل شيء فهو لا يعلم شيئاً إنه كذَّاب ، عَوِّد تلاميذك ، عود إخوانك كلمة لا أعلم طبيعية جداً، وأنت في مكانك العلي لا تستحي أن تقول : لا أعلم ، لأنك إذا قلت ما لا تعلم فقد اقترفت إثماً مبيناً ، وردت المعاصي في كتاب الله بشكل تصاعدي ؛ الفحشاء ، والمنكر ، الإثم ، والعدوان ، والشرك ، والكفر ، وأعلى معصية هي :

……………

( سورة البقرة )

يقول الإمام الغزالي : " العوام لأن يرتكبوا الكبائر أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون " . وَطِّن نفسك أن تقول ..إذا سئلت هذه الآية ما معناها ؟ أن تقول : والله لا أدري أراجعها إن شاء الله .. ما معنى هذا الحديث ؟ والله لا أدري أراجعه إن شاء الله ، فأنت عالم ، هذه الموضوعية ، وهذا التواضع العلمي ، أما أن تجيب عن كل شيء بسرعة وبلا تريّث ، وبلا تَرَوّي ..فهذا من الجهل ، ومن القول على الله ما لا تعلم !

……………

( سورة البقرة : آية " 32 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٣