تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي إنَّ هذا الذي اعترضتم عليه ، ظننتم أنكم أفضل منه ، هذا الذي توهَّمتهم أنه سيسفك الدماء ، ويُفسِد في الأرض علمه أعلى من علمكم ، لكن هناك سؤال : إنك أنت الذي علَّمته ، فأنت الذي ميزته علينا ؟ الجواب : أن علم الإنسان بحسب صدقه ، فكلَّما كان أكثر صدقاً في طلب الحقيقة كان علمه من الله عزَّ وجل أعمق وأشمل ، فحجم علم الإنسان بحجم صدقه في طلب الحقيقة ، لذلك يُعَدُّ النبي عليه الصلاة والسلام أعلمنا بالله عزَّ وجل ، قال عن نفسه صلى الله عليه وسلَّم :

"أشدُّكم لله خشيةً أنا ، وأنا أعلمكم بالله " .

أي أن العلم متعلق بالصدق ، فكلَّما كنت أكثر صدقاً في طلب الحقيقة ، كلَّما كنت أكثر صدقاً في معرفة الله كلَّما كنت أكثر علماً ، فيبدو أن هذا النبي الكريم أبو البشر .. سيدنا آدم .. كان طلبه للمعرفة عالياً جداً ، فعلَّمه الله ما لم يعلِّم الملائكة ، أما حينما نفهم الآية فهماً ساذجاً أن الله علَّمه ثم قال :

لا تعلمون ، إذاً هو أفضل منكم ، هذا الشيء بهذا الشكل غير مقبول ، أما علمه الذي فاق به الملائكة بسبب محبَّته لله ، وصدقه في طلب الحقيقة ، وإقباله على الله ، فهناك شيء منه ، تجد أخّوين ، أحدهما تابع دراسته حتى الدكتوراه ، والآخر قنع بابتدائية ، أو بإعدادية ، والأب واحد والأم واحدة ، هذا اختيار ، فيبدو أن هذا النبي العظيم أبو الأنبياء أراد أن يكون في أعلى مرتبة ، منحه الله إياها ، فلمَّا اعترضت الملائكة قال :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٢