وبين أن يكون شَرَّ البرية ..
( سورة البينة )
وضع الإنسان يتذبذب بين أن يكون فوق الملائكة المقرَّبين ، وبين أن يكون في أسفل سافلين ، فيه قبضةٌ من تراب الأرض ؛ يأكل ويشرب ، ويشتهي النساء ، ويشتهي أن يستريح ، وأن يستمْتِع ، هذا الخلود إلى الأرض ، ويتمنى أن يعرف الله ، وأن يكون مستقيماً على أمره ، وأن يكون محبَّاً له ، وأن ينشر الخير بين الخلائق ، هذه نفخة الروح التي في كيانه ، فيه نفخةٌ من روح الله ، وفيه قبضةٌ من تراب الأرض ، لذلك حينما قبِل الإنسان حمل الأمانة كان المخلوق الأول .
( سورة الأحزاب : آية " 72 " )
وهو المخلوق الأول لمجرد أنه قبِل حمل الأمانة ، لأنه المخلوق الأول سُخِّرت له السماوات والأرض جميعاً .
في هذه الآيات إشاراتٌ لطيفة إلى أن مقام آدم هو المقام الأول ، عرَّفه الله عزَّ وجل ، إذاً آدم من أديم الأرض ..
وتعليم الله عزَّ وجل متميّزٌ عن تعليم البشر ، فحينما يعلّمك الله عزَّ وجل تغدو أعلم علماء الأرض، علَّم الله أنبياءه ، علَّمهم بالوحيّ ، أو كلَّمهم ، أو قرَّبهم إليه ، أما بنو البشر فيتعلَّمون من علم الأنبياء ، نحن الأمية فينا صفة نقصٍ لأنه لا سبيل لنا للتعلُّم إلا عن طريق علم الأنبياء ، لابدًّ من أن نقرأ أحاديث رسول الله ، لابدَّ من أن نقرأ القرآن ، لابدَّ من أن نفهم تفسيره ، فنحن نتعلَّم بالتعلُّم ، يقول عليه الصلاة والسلام : " إنما العلم بالتعلُّم " . الأنبياء يتعلَّمون بالوحيّ ، لكن المؤمنين يتعلَّمون بالقراءة والكتابة ، من هنا قال عليه الصلاة والسلام :
" إنما العلم بالتعلُّم ، وإنما الحِلم بالتحلَّم ، وإنما الكرم بالتكرُّم " .
بينما الأنبياء :