ففضل علم النبي على علم أعلم علماء الأرض كفضل الله على خلقه يتباهى الطالب أحياناً أنَّه تلميذ فلان ، علَّمني فلان ، علَّمني هذا الأستاذ الكبير ، فكلَّما كان قدر المُعَلِّم كبيراً كان افتخار الطالب بمعلِّمه أكثر ، فإذا كان المعلّم هو الله ، فهذا الشيء يكاد لا يُصدَّق لأن الله يعلَّم الإنسان بطريقةٍ تعطيه كل شيء في أقلّ زمن ، الطالب الآن يأتي ببعض الأحاديث الشريفة ، يضبطها ، ويشرحها ، ويستنبط منها بعض الأحكام ، ويقدِّم هذا البحث رسالة دكتوراه ، تُناقش هذه الرسالة ويُعطى لقب دكتور ، لماذا ؟ لأنه فهم بعض أحاديث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فأين مقام النبي عليه الصلاة والسلام ؟
يا أيها الأمي حسبك رتبةٌ في العلم أن دانت لك العلماء
أقف عند كلمة :
كما أن الله علَّم آدم الأسماء علَّم النبي عليه الصلاة والسلام كل شيء ، لماذا جعله أُمِّياً ؟ لأنه لو استقى من ثقافات عصره ثم جاءه وحيّ السماء تداخل علم الأرض مع علم السماء ، ولو كان الأمر كذلك .. لسأله أصحابه كل دقيقة هل هذا الكلام من ثقافتك أم من وحي السماء ؟ فالله سبحانه وتعالى جعل وعاء النبي خالياً من كل ثقافةٍ أرضية ، وجعله ..
……
( سورة النجم )
علّم الله آدم عليه السلام ، كما أن الله عزَّ وجل علَّم نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام ..
اختلف العلماء في هذه الكلمة ، أولاً اختلفوا في آدم ، لمَ سمِّي آدمُ آدماً ؟ قال : لأنه أُخِذَ من أديم الأرض .. من تراب الأرض .. وصنعه الله بيده ، ونَفَخَ فيه من روحه ، فهو المخلوق الأول ..
( سورة الإسراء )
فالإنسان كما تعلمون رُكِّب من عقلٍ وشهوة ، فيه قبضةٌ من تراب الأرض ، وفيه نفخةٌ من روح الله ، فإذا سَمَتْ نفخة الروح على تراب الأرض كان فوق الملائكة ، وإذا سَمَتْ قبضة التراب على نفخة الله عزَّ وجل كان دون الحيوان ، هو وحده يتذبذب بين أن يكون فوق الملائكة ..
…
( سورة البينة )