تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول لك : الإنسان أصله قرد .. ماذا فعل القرود ؟ اخترعوا طيارة ؟ أنت تركب طيارة ستمائة وستين راكباً كلَّها طعام وشراب ، وقهوة وشاي ، ومقاعد مريحة على ارتفاع أربعين ألف قدم ، هل نقلوا الصورة والصوت ؟ ما هو موضوع الفاكس ؟ موضوع الأجهزة .. الإنترنت .. شيء لا يُصدق ، هذا كلَّه من إنجاز الإنسان ، جعله خليفته في الأرض ، المشكلة أن هذه الإمكانات الضخمة التي أعطاها الله للإنسان استخدمها في الشر ، هذه الأجهزة المعقَّدة جداً المذهلة جعلها لإفساد الأخلاق ، ماذا في المحطَّات الفضائية ؟ إفساد ، ماذا في هذه الأجهزة المعقَّدة جداً لنقل الصورة ؟ إفساد عقائد ، وإفساد أخلاق ، وإفساد بيئة ، الإنسان لأنه مخيَّر كل شيء فيه حيادي ، قمَّة الكمال البشري النبوّة ، وحضيض السقوط البشري الإجرام ، هناك أشخاص يتلذَّذون بشقاء الآخرين ، يمكن شعب متقدم عند الناس مزدهر حسب مقاييس البشر وفي عصر العلم أن يقيم رفاهه على أنقاض شعوب ، ماذا يفعل أعداء الإنسانية ؟ يخلقون مشكلات في العالّم ويبيعون أسلحة ، ويعيشون على أنقاض الشعوب ، هذا الذي يحدث ، بؤر متوترة في العالم ؛ في آسيا بؤرة ، في الصين بؤرة ، في السودان بؤرة ، في إفريقيا بؤرة ، بؤر متوترة تحتاج إلى أسلحة ، يبيعون أسلحة بعقود إذ عان وبأسعار خيالية ويعيشون على أنقاضنا جميعاً ، لغير ما صُنِع له ، أما العقل فهو يجعلك أكبر مؤمن ، يجعلك أكبر مُصْلِح ، يجعلك أكبر إنسان ، استُخدِم العقل البشري لغير ما صُنِع له ، فلذلك :

خليفة يخلفني ، أي إنسان رحيم والله رحيم ، إنسان عليم ، إنسان عادل ، إنسان لطيف ، إنسان قوي ..

…………

( سورة الشورى )

إنسان عَفّو .. إذهبوا فأنتم الطلقاء .. كأن الله عزَّ وجل أراد أن نتخلَّق بكماليات الله عزَّ وجل ؛ بالرحمة ، بالشفقة ، بالإنصاف ، يقول النبي عليه الصلاة والسلام :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٠