أي عرضنا على إنسان أن يقود قطاراً براتب محدود جداً ، وعرضنا عليه أن يقود سيارة كبيرة لنقل الركاب براتب أعلى ، لأن القطار ليس عنده أخطار ، ولا حوادث ، فهناك سكةٌ يمشي عليها، وعرضنا على إنسان أن يكون طياراً هو يحتاج إلى علم عالٍ جداً ، ويحتاج إلى خبرة عالية جداً ، وإلى صفات نفسية عالية جداً ، وليس له راتب ، معه شيك مفتوح مثلاً ، هناك وظيفة محدودة المسؤولية سهلة العمل لكن دخلها محدود ووظيفة أعلى ، ووظيفة أعلى ، فربنا عزَّ وجل عرض عرضاً مغرياً جداً ، عرض على المخلوقات أن يحملوا أمانة أنفسهم فيزَكّوها ، ومعنى يزكوها أي أن هناك نوازع ، و شهواتٍ ، و أهواءً ، و حرية اختيار ، وعقلاً ، و فطرة ، و كَوْناً ، و منهجاً ، ورُسُلاً ، القضية معقدة .
قال أب لولده : تعال إلى المحل واعمل بطعامك وبمصروفك، وعرض على ابن آخر : أتحب أن تحمل أعلى شهادة في العالم ؟ أعطيك نصف أملاكي كلها ، هناك بالطبع سفر ، وهناك لغة ، وهناك أخطار ، وهناك جامعات صعبة جداً ، وهناك جهد ثلاثون سنة ، ولكنه إذا قبل هذا العرض ونجح فيه له مكانة عليّة في المجتمع ، هذه الأمثلة تقرِّب معنى الآية :
قَبِلَ الإنسان حمل الأمانة فصار المخلوق الأول ..
( سورة الإسراء )
هذا الإنسان الذي قبل حمل الأمانة ، لأنه قبل حملها :
( سورة الجاثية )
هذا قرآن :