وجودك من الله ، سمعك ، بصرك ، نُطقك ، ذكاءك ، عضلاتك، أمعاؤك ، جهاز الهضم ، جهاز الدوران ، جهاز التصفية ، العظام ، العضلات ، الأعصاب ، كل هذه بيد الله ، أيعقل أن تعصيه بِنِعَمِهِ ؟ أيعقل أن تعصيه بالأعضاء التي منحك الله إياها ؟ كيف ؟ هذا استفهام إنكاري ، واستفهام توبيخي ، واستفهام تعجُّبي بآن واحد .
لم أر أشد غباءً من الذي يتجاهل وجود الله ويفعل ما يشاء ، والله عزَّ وجلٍ يمكن أن ينهيه في أي ثانية ، هذا الذي يتجاهل القوة الوحيدة في الكون ، الحقيقة الوحيدة في الكون ، إنسان أحمق وهناك آلاف القصص ، إنسان مشى في طريق العدوان فدمَّره الله عزَّ وجل ، مشى في طريق المعصية فدمره الله عزَّ وجل ، ولكن الله يمهل ولا يهمل ، بعد ذلك :
يجب أن يغلب على يقينك أن كل حركةٍ وكل سكنةٍ ، وكل كلمةٍ ، وكل ابتسامةٍ وكل عبوسٍ ، وكل وصلٍ وكل قطعٍ ، وكل عطاءٍ وكل منعٍ ، مسجلٌ عليك وسوف تسأل لماذا فعلت هذا ؟ قال تعالى :
……
( سورة الحجر )
ما دام في العمر بقية فالصلحة بلمحة ، ما دام في بالعمر بقية الصلح مع الله سهلٌ جداً لأنه ينتظرك ، " لله أفرح بتوبة عبده التائب من الضال الواجد ، والعقيم الوالد ، والظمآن الوارد " . ومرةً ثانية أقول لكم : هذا الأعرابي الذي ركب ناقته وعليها زاده ، وشرابه جلس ليستريح أفاق فلم يجد الناقة أيقن بالهلاك المُحَتَّم ، فجلس يبكي إلى أن أدركه النعاس فنام ثم أفاق فرأى الناقة ، فمن شدة فرحه ، الفرح الذي لا يُحتمل ، الفرح الذي ردَّ إليه روحه ، الفرح الذي أفقده توازنه ، من شدة فرحه قال : " يا رب أنا ربُّك وأنت عبدي " ،أصاب قلبه ، وأخطأ لسانه ، فقال عليه الصلاة والسلام : لله أفرح بعبده التائب من هذا البدوي بناقته " ، فهل الصورة واضحة ؟ هذا كلام النبي في الصحاح لله أفرح بعبده التائب من هذا البدوي بناقته، ماذا تنتظر ؟
( سورة الزمر )