الفساد كذلك واسع جداً شرّه وأثره ، سأل أحدهم أخته عندما جاءها مولود : ماذا قدَّم لكِ زوجكِ بمناسبة الولادة ؟ قالت له : لم يقدِّم لي شيئاً ، فأجابها متسائلاً : أ معقول هذا ؟ أليس لكِ قيمة عنده ؟ والله يليق بكِ شخص غيره أرقى منه .. ألقى بذلك قنبلة ومشى .. جاء زوجها ظهراً إلى البيت فوجدها غاضبة ( مبوزمة ) ، تشاجرا و تلاسنا واصطدما فطلقها ، من أين بدأت المشكلة ؟ من كلمة قالها الأخ ، هذا البيت كيف يتسع لكم ؟ إنه يتسع لنا، [ماشي الحال والقاضي راضٍ ] ليس لك أنت علاقة ، إنه يجب أن يُعَكِّر صفو الأسرة ، هو شيطان ، داخل فيه شيطان وهذا هو الفساد ، التقى بشاب راقٍ : أين تشتغل ؟ فقال له : بالمحل الفلاني ، كم يعطيك بالشهر؟ قال له : خمسة آلاف ، فيرد عليه مستنكراً : خمسة آلاف فقط ،كيف تعيش بها ؟ إن صاحب العمل لا يستحق جهدك ، ولا يستأهله ، جعله كارهاً عمله طلب رفع الراتب ، رفض صاحب العمل ، فأصبح بلا شغل ، كان (ماشي حاله ) جعله في الطريق ، هو شيطان . " إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً " .
كل إنسان يصَغِّر دنيا الناس عندهم ، يكَرِّهه ببيته ، يكرهه بزوجته ، يكرهه بأولاده ، يكرهه بمهنته ، بحرفته ، يستعلي عليه ، هذا يفسد في الأرض ، أفسد العلاقات ، أفسد القرابات ، أفسد الأعمال ، فالفساد أيضاً واسع شره ، ونتائجه، دققوا أيها الأخوة .. كلمة تنطق بها من سخط الله، تهوي بها في جهنم سبعين خريفاً ، كلمة استعلاء أحياناً تجرح الإنسان :
جراح السنان له التئام وليس لجراح اللسان التئام
سيتكلم بعضهم أحياناً كلاماً جارحاً ، يحفر عميقاً في نفس سامعه ، حمله على الكلام مكرٌ أو خبثٌ ، أو جهل ، فلماذا ؟ أما كان الأجدر به أن يراقب الله فيما يقول ؟ فاحذر يا أخي أن ينزلق لسانك وتقطع عندئذٍ ما أمر الله به أن يوصل .