تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قف معي أمام مثلٍ واحد ، آية كونية ، حشرة ، حيوان ، نبات ، هذه الآية يؤمن أُناس بالله من خلالها وأناس غيرهم يستهزئون بها ، بين أن تؤمن وبين أن تستهزئ مسافة كبيرة جداً ، جداً كبيرة ، فما السر في ذلك ؟ لماذا قرأ فلان عن البعوضة فبكى خشوعاً لله ، وسمع إنسان هذه الآية فاستهزأ ؟

أحياناً تتكلَّم بكلام أمام جمع يؤيدك إنسان ، ويعترض إنسان عليك ، إنسان يقبل وإنسان يرفض ، ما سرُّ ذلك ؟ الجواب هنا :

ما معنى آمنوا ؟ أي اتخذوا قراراً بالإيمان ، أرادوا الحقيقة ، فإن أردت الحقيقة فكل شيءٍ يدَلَّك على الله ..

أي أعرضوا عن طلب الحقيقة ، لا يريدون الحقيقة بل يريدون الشهوة ..

اجلس مع إنسان طالب للحقيقة وحدّثه عن المجرَّات فإنه يبكي ، بينما يقول لك إنسان آخر : كم ثمن الدولار اليوم ؟ هذا الموضوع كلَّه ليس له علاقة به، يَهِمُّه سعر العملات ، البيوت والسيارات ، التجارة والربح ، الشهوات والمقاصف ، فكل إنسان له وجهة هو موليها ، الذي أراد الحقيقة فإن كل شيء يدلُّه على الله ، والذي لم يردها فإنه يستهزئ بها ..

والحقيقة واضحة مشرقة ، فالشيء الواحد قد يؤدي إلى ضلال من يضل ، وهداية من يهتدي ، قال تعالى :

……… ( سورة البقرة : آية " 26 " )

فهل التغيُّر حاصل من الشيء أم من الإنسان ؟ ليس من الشيء لأن الشيء واحد .. بعوضة .. إنسان ازدادت معرفته بالله من خلالها وإنسان استهزأ بها ، والبعوضة هي هي ، معنى هذا أن التبدُّل ليس من البعوضة ولكن مِنَ الذي ينظر إليها ..

………… ( سورة البقرة : آية " 26 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٨