أيها الأخوة ... كلَّما صغر الجسم عظمة دقة الصنعة فيه .. الآن فيروس الإيدز يتحدى العالَم كلّه، لم يستطع الإنسان بكبريائه ، بجبروته ، بتقدُّمه العلمي ، بإنفاقه المذهل على البحوث العلمية أن يصل إلى مصل مضاد للإيدز ، مع أن هذا الفيروس أضعف فيروس على الإطلاق ، يموت إذا خرج من الإنسان على بعد عشرة سنتيمترات ، لكنه إذا دخل الجسم يدخله بثيابٍ مموَّهة ، يدخله بشكل الكرية البيضاء فلا أحد يُعاكسه ، فإذا تمكَّن التهم كل الكريات البيضاء ، قد يُبذل ألف مليون دولار لتطوير أبحاث للوصول إلى مصل مضاد لهذا الفيروس ، ولكنه يُغَيِّر شكله فتذهب كل هذه الأموال أدراج الرياح ، وله سُلالات ، وقد شاءت حكمة الله أن يكون هذا المرض عقاباً لا ابتلاءً ، بقدر ما هو خطير ، بقدر ما هو مميت ، بقدر ما تكون الوقاية منه سهلة ، يكفي أن تستقيم وانتهى الأمر ، انتهى المرض .
فهذه الآية أيها الأخوة التي تتحدث عن البعوضة . على صغرها وضآلة شأنها وهوانها على الناس ، فلو قتل الإنسان خطأً قتل هرَّةً في الطريق بسيَّارته فإنه يضطرب ، يتألَّم .. لعلِّي أخطأت، لعلِّي تساهلت ، لعلِّي لم أكن منتبهاً، يا ترى هل الله سيُحاسبني ؟ هل أدفع مبلغاً من المال صدقة ؟ أما إذا قتل بعوضة فهو لا يشعر بشيء أبداً و كأنه لم يفعل شيئاً أبداً لهوانها على الناس ، ومع أن هذه البعوضة هينةٌ على الناس ، فإن فيها من الأجهزة ، وفيها من دقَّة الصُنع والإبداع ما لا يُوصَف ، تذكرنا هذه البعوضة بقوله تعالى :
……… ( سورة الملك : آية " 3 " )