تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرأت ذات مرة في موسوعة علميَّة عن الطيران .. موسوعة مترجمة من دار علوم مُحترمة جداً في أمريكا.. كُتِبَ على أول صفحة في هذه الموسوعة : إنَّ أعظم طائرة صنعها الإنسان لا ترتقي إلى مستوى الطائر ، يطير الطائر أحياناً ستاً وثمانين ساعة بلا توقُّف ، يقطع الطائر من شمال الكرة الأرضية إلى جنوبها تقريباً سبعة عشر ألف كيلو متر يُهاجر صيفاً وشتاءً ، يهتدي الطائر إلى هدفه بشكلٍ غير معروف حتى الآن ، وضِعَت عشرات النظريات لتفسير اتجاه الطائر نحو هدفه؛ تفسير الجاذبية ، تفسير الشمس ، تفسير التضاريس ،وكل هذه التفاسير حارت ولم تقف على قدمين ، لذلك قال تعالى :

…………… ( سورة الملك : آية " 19 " )

عُزِيَ طيران الطائر واتجاهه نحو هدفه إلى الله مباشرةً ، فلا توجد نظرية صُمدت ، قد يؤخذ الطائر قبل أن يرى النور من لندن أو من بريطانيا ويُرْسَل إلى الصين ، واتجاه الطيور في الرحلات كلّها شمال جنوب ، جنوب شمال ، فهذا الطائر الذي لم ير النور يطير من الصين إلى بريطانيا ، الطائر الذي غادر .. مثلاً .. عُشَّه في دمشق وانتقل إلى جنوب إفريقيا ، لو تغيَّرت الزاوية في طريق العودة درجة واحدة لجاء في بغداد، درجة نحو اليسار لجاء في القاهرة ، يصل إلى دمشق وإلى حي الصالحية، وإلى بيتٍ في أحد أحياء حي الصالحية إلى عشه، ما هذه القدرة؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٠