تصوَّروا ابن في كنف أبٍ كبير ، عالِم ، غني ، مُرَبٍِّ ، أحسن تنشئته، اعتنى بأخلاقه ، اعتنى بدينه ، اعتنى بصحته ، اعتنى بطعامه ، اعتنى بهندامه ، اعتنى بشهاداته ، اعتنى بمكانته ، راقب تصرُّفاته ، ضبط حركاته و سكناته حتى صار إنساناً ألمعياً ، وهناك شاب بلا تربية ، يمضي وقته بأماكن اللهو ، بأماكن القِمار ، متَّهم بالسرقة ، متهم بالزنى ، مودع بالسجن ، هذا إنسان من دون مربّ ٍ، المؤمن يرعاه الله ويربيه ، عنده قرآن يربِّيه ، عنده جامع يربيه ، تجد المؤمن متميِّزاً ، عنده حياء ، عنده خجل ، في ملابسه حياء ، بحركاته و سكناته ، مزحه لطيف جداً ، نظراته أديبة ، كلامه مضبوط ، عنده خوف من الله ، عنده وفاء بالوعد ، عنده رحمة في قلبه ، عنده إنصاف ، تجد كماله صارخاً ..
( سورة محمد )
والكافر إنسان كالدابة المنفلتة ، يتمتع ويأكل كما تأكل الأنعام ، أما المؤمن فهو إنسان راقٍ مُعلِّق بقلبه وبصره بربه ..
لولا أن الله منَّ علينا في الدنيا فعرفناه ، وطلبنا العلم ، واستقمنا على أمره ، وغضّضنا من أبصارنا ، وأقمنا الصلوات ، وحججنا ، وزكينا ، وربينا أولادنا ، وحجَّبنا بناتنا ، وجعلنا بيتنا إسلامياً ، وعملنا إسلامياً ، ودخلنا حلالاً ، وإنفاقنا صحيحاً ، وتوخِّينا العمل الصالح .لما وجدنا هنا .. الآن انظر إلى شخص يحمل شهادة عُليا ، بعد ما تعب ثلاثاً وثلاثين سنة ، إذا جلست معه يقول لك : والله تعبنا كثيراً ، والله جاءت أيام لم ننم الليل ، كان عندنا أساتذة شديدو القبضة علينا، تجده يفتخر ويشعر بنشوة أنه تجاوز عقبات كبيرة جداً ، فأهل الجنة في الجنة ، قال تعالى :