أيّها الأخوة الكرام ... القرآن متوازن ، يتحدث الخطيب أحياناً عن جهنَّم .. فيملأ الناس رُعْباً منها .. أو يتحدَّث عن الجنة فقط ، فيدغدغ أحاسيسهم ويسترخون لكن الأكمل أن تتحدث عنهما معاً ، لماذا ؟ لأن الإنسان يخاف ومع الخوف ينبغي أن يتفاءل ، قال :
" يا رب أيُّ عبادك أحبُّ إليك حتى أحبَّه بحبِّك ، قال : أحبُّ عبادي إليِّ تقيُّ القلب ، نقيُّ اليدين، لا يمشي إلى أحدٍ بسوء ، أحبني وأحبَّ من أحبَّني وحببني إلى خلَّقي ، قال : يا رب إنَّك تعلم أنني أحبُّبك وأحب من يحبُّك فكيف أحببك إلى خلقك ؟! قال : ذَكِّرهم بآلائي ونعمائي وبلائي " .
ذكرهم بآلائي كي يعظِّموني ، ذكرهم بنعمائي كي يحبوني ، ذكرهم ببلائي كي يخافوني .. أي يجب أن تخافه وأن تحبه وأن تعظمه في وقتٍ واحد ، قلب المؤمن الكامل فيه تعظيمٌ لله ، وفيه خوفٌ منه ، وفيه حبٌ له ، نِعَمُه تدعو إلى محبته ، ونِقَمُه تدعو إلى الخوف منه ، وآلاؤه تدعوا إلى تعظيمه ، فالقرآن متوازن ، وبعد أن حذَّرنا من التكذيب بهذا القرآن جاءت البشرى منه تعالى:
( سورة البقرة )
خالق الكون يُبَشُّرك ، والله أيُّها الأخوة لو عقلنا هذه الآية ، لو كنت تعاني ما تعاني ؛ ضيق دخل، مشكلة أُسرية ، مشكلة صحية ، مشكلة في عملك ..
خالق الكون يبشرهم ..
هذا الوصف بليغ ، أي أنَّه مكان جميل جداً .. أحياناً يذهب الإنسان يذهب إلى بستان جميل ؛ ورود ، أشجار ، مياه ، حدائق ، مروج خضراء ، بيت فخم ، مسبح ، يقول لك مدهوشاً : مثل الجنة .. إن الجنة دائمة خالدة.. أما هذه النزهة ربع ساعة ، ساعة ، ساعتين ، نهار ثم يكون ذكرى .. ولكن الجنة إلى الأبد..
ليست جنة واحدة بل جنات ..