تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً حينما تتعبد لله حقاً، ترتقي إلى أرقى مرتبةٍ في الكون وهي أن تكون عبداً لله ، لكن الناس كلهم عبيدٌ لله قولاً واحداً ، عبيدٌ لله جميعاً كافرهم و مؤمنهم ، معنى العبودية : أن تكون مفتقراً إلى إمداد الله ، من منا يقول : أنا لست عبداً ؟ .. إذا لم تكن عبداً أغلق أنفك ، فهل تستطيع ؟ أنت مفتقر إلى هذا النفس ، فإذا مُنع عنك الهواء ثلاث دقائق تموت ، لست عبداً ؟ دع الماء ، أياماً معدودة يوماً أو يومين يموت الإنسان، لست عبداً ؟ دع الطعام ، وجودك مفتقر إلى ما حولك، إلى هواء ، إلى ماء ، إلى طعام ، إلى زوجة ، إلى مأوى ، إلى رزق ، إلى مال تشتري به الطعام ، إذاً أنت عبد ، هذا العبد المقهور ليس هو المقصود ، هذا عبد القَهْرِ ، جمعه عَبيد ..

…………… ( سورة فصلت : آية " 46 " )

لكن المقصود عَبْدَ الشكرِ ، جمعه عِباد ..

(سورة الفرقان : آية " 63 ")

……………… ( سورة الزمر : آية " 53 " )

العباد هم الذين عرفوا الله ، واختاروا طاعته ، وآثروا قربه ، وعملوا لبلوغ جنَّته ، ففرِّق بين العبيد والعباد ، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام عبدٌ ، عبدٌ لله ، لكنه عبدٌ أتاه بمحض إرادته ، هو عبد الشُكْرِ ، لا عبد القهرِ ، الملحد عبد لله ، بدليل أن وجوده مفتقرٌ للهواء والشراب والطعام ، هو عبد ولكنَّه عبدٌ مقهور ، العبد المؤمن تعَرَّف إلى الله باختياره ، وأطاعه باختياره ، فهو عبد الشكر ، إذاً :

( سورة البقرة )

دليل هذا الكتاب إعجازُه ؛ أي نظم القرآن ، صياغة القرآن ، لغة القرآن ، حروف القرآن ، أخبار القرآن ، الحقائق العلمية في القرآن ، المنهج التربوي في القرآن ، أصول العلوم في القرآن ، هذه يَعْجَزُ عنها كلُّ البشر ، لذلك إعجاز القرآن دليل على أنه كلام الله ، وقد كان الدرس الماضي حول إعجاز القرآن الكريم ، هناك إعجاز علمي ، وإعجاز أدبي بلاغي ، و إعجاز إخباري ، إعجاز وصفي ، وإعجاز أدبي ، قال سبحانه:

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٧