تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو رسم أحدهم خارطة لسوريا ووضع دمشق على الساحل هل هذا يكون عالماً ؟ هذا مُنْتَهى الخطأ ، وهي غلطة بكفرة ، فالإنسان عندما يطيع مخلوقاً ويعصي الخالق هذه غلطة كبيرة جداً ، لذلك الكلمة التي أقولها دائماً : عندما يأكل الإنسان مالاً حراماً فإنه لا يعرف الله ، لو عرف أن الله لا بدَّ من أن يُحاسبه ، ولا بدَّ من أن يدفع الثمن باهظاً إن عصى الله ، فإنه لم يعصي الله عزّ وجل ، والذي يعتدي على أموال الآخرين ، الذي يعتدي على أعراضهم ، الذي يقيم الشِقاق بينهم، النَمَّام ، المُغْتاب ، هؤلاء جميعاً لم يعرفوا الله لو عرفوا الله لوقفوا عند حدودهم..

لا أحد يقول : إن هناك جهة خلقت الكون ، لا أحد يستطيع أن يدعي خلَّق الكون إلا الله ، الله يقول :

……… ( سورة السجدة : آية " 4 " )

فما معنى نِداً لله ؟ النِّد هنا معناه أنك تطيعه كما لو كان إلهاً ، تحبُّه كما لو كان إلهاً ، تعبده كما لو كان إلهاً ، تعلِّق الأمل عليه كما لو كان إلهاً ، تخضَع له كما لو كان إلهاً ، هذا :

أيها الأخوة الكرام ... بمناسبة قوله تعالى :

هؤلاء لم يخلقوكم ، ولم يرزقوكم ، ولا يملكون نفعكم ولا ضرَّكُم ومع ذلك تتخذونهم أنداداً ، وهذه مشكلة كبيرة في العالم الإسلامي الناس يعبدُ بعضهم بعضاً ، يقول الله عزّ وجل :

( سورة البقرة : آية " 165 " )

أن تتخذ نِداَ لله أي أن تُحِبَّه كحب الله ، وأن تخافه كما تخاف الله ، وأن ترجوه كما ترجو الله ، وأن تُعَلِّق عليه الأمل كما تُعلق الأمل على الله عزَّ وجل ..

( سورة البقرة : آية " 165 " )

أي ظلموا أنفسهم حينما أحبوا أندادهم كحب الله ..

الذي ينبغي أن يُحَب هو الله وحده لأنه أصل الكمال ، وأصل النوال .. العطاء .. وأصل الجمال ، الذي ينبغي أن تحبَّه وحده هو الله ..

( سورة الزمر: آية " 8 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٩