كيف جعل الله أربعة أخماس الأرض بحاراً ، خمسها يابسة ، وجعل مناطق ساحلية من اليابسة خضراء ، ومناطق داخلية صفراء ، يا رب لمَ من اليابسة هذه الأراضي الصحراوية ؟ لا ماء ، ولا نبات حر شديد ؟ إنها معمل ، هذه الصحراء معمل ، الهواء فيها ساخن جداً بينما هو بارد جداً بالأماكن الباردة ، الهواء البارد ثقيل ، كثيف ، ضغطه مرتفع ، الهواء الحار مخلخل ضغطه منخفض ، حينما توجد منطقتان إحداهما ذات ضغطٍ منخفض والثانية ذات ضغطٍ مرتفع يتحرَّك الهواء بينهما ، إذا تحرَّك ساق بخار الماء الذي في الهواء ، ساقه من البحار إلى الداخل ، لما ساقه إلى الداخل واجه جبهاتٍ باردة فانعقد المطر ، فكانت هذه الخيرات ، وهذه الأشجار، وهذه النباتات ، وهذه الينابيع ، وهذه الأنهار مثلاً بكثافة مياه الأمازون ثلاثمائة ألف متر مكعب في الثانية ، غزارته في الثانية ثلاثمائة ألف متر مكعب ، أين ينابيع هذا النهر ؟ أين مستودعاته ؟ تصوَّر نهراً يقدم ثلاثمائة ألف متر مكعب في الثانية ، أين مستودعاته ؟ فكل دمشق بما فيها من سكان يشربون من نبعٍ غزارته أثناء التفجُّر ستة وثلاثون متراً مكعباً في الثانية ، وفي أيام نضوب الينابيع تكون متراً مكعباً واحداً في الثانية ، وتشرب كل دمشق من هذا النبع ، فثلاثمائة ألف متر مكعب في الثانية هذه من أين ؟ أين المستودعات؟
ذلكم الله رب العالمين .
المطر وحده آية من آيات الله الدالة على عظمته ، من قال : إن الهواء يحمل بخار ماء بكل درجة، كل درجة يستوعب بها الهواء كمية بخار ماء خاصة ، لولا هذه الخاصة لم تكن الأمطار، فالهواء الحار يحمل كمية بخار كبيرة ، وعندما يواجه جبهة باردة ينكمش ، يعصر ، قال الله عزَّ وجل :
…………… ( سورة النبأ )