الحقيقة الفِراش مُرِيح ، ما كان الفراش فراشاً إلا لترتاح عليه ، ليِّن، مُريح ، نظيف ، يتناسب مع جسمك ، يتفاعل مع خطوط جسمك ، ترتاح عليه ، قدَّم الله لك نموذجاً لشيءٍ قريبٍ منك ، فالإنسان وهو نائم أقرب شيءٍ إليه فراشه ، ما سُمي فراشاً إلا لأنه مريح ، جعل الله جلَّ جلاله لك الأرض فراشاً ، أي جعلها مستوية .. فلو جعلها متعرِّجة!! قد تشتري أرضاً في سفح جبل تنفق عليها مئات الألوف لتجعلها مصاطب ، شيء متعب ، جعل لك الأرض فراشاً ، جعلها مستوية ، ماذا تفعل بها لو جعلها صخرية ؟ جعلها تربة تنبت لك الزرع ، جعلك مستقراً عليها عن طريق الجاذبية ، جعلها لك فراشاً ، أودع فيها الماء ، أودع فيها المعادن ، أودع فيها أشباه المعادن ، عناصر الأرض متنوِّعة لحكمةٍ بالغةٍ أرادها الله ، جعل لكل عنصر درجة انصهار خاصة، ولو أن كل العناصر لها درجة انصهار واحدة لوجدت الأرض كلها صلبةً أو سائلةً أو غازاً . تجد شيئاً صُلباً ، الحديد قاسي ، الصخر قاسي ، الرخام قاسي ، المعادن قاسية ، قاسية ومتينة ، تجد بالمقابل بعض الأجسام الليِّنة ، الكاوتشوك ، الفَلِّين ، بعض النباتات ، الصوف ، القطن . هناك أشياء سائلة ، و أشياء غازية ، هذا التنوُّع بين الصلب واللَّزج والمَرن والسائل والغاز لتكون الأرض فراشاً . تحتاج إلى هواء تستنشقه .. غاز .. تحتاج إلى ماء تشربه .. سائل.. تحتاج إلى فراش تنام عليه .. ليِّن .. تحتاج إلى معدن قاسي تصنع منه المركبةً ، والمحراث.. الحديد .. جعلها الله فراشاً ، جعلها تنبت .
جعلها فراشاً بمعنى أنه جعل فيها أسباب استقرارك عليها واستمرار حياتك فيها ، لو سكنت في بيت لا ماء فيه تخرج منه ، لو سكنت في بيت لا يوجد فيه تدفئة في الشتاء تخرج منه ، لو سكنت في بيت لا يوجد فيه تكييف في الصيف تخرج منه ، لو سكنت في بيت لا يوجد فيه فراش ، كيف تنام على الأرض ؟