تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا هو الربَّاني .. ولكن كونوا ربَّانيين .. الربَّاني الذي لا يشغل ساحتَه إلا اللهُ ، لا يعمل إلا لله ، لا يرضي غير الله ، لا يخاف إلا من الله، لا يسعى إلا لطاعة الله ، لا يهاب أحداً إلا الله ، هذا هو التوحيد ، إئتني باثْنَي عشر ألف موحَّد ، ولن يُغلبوا في الأرض ، ورد في الحديث الصحيح :

" لن تغلب أمتي من اثنتي عشر ألفاً من قِلَّة "

لن تغلب تفيد تأبيد النفي : " لن تغلب أمتي من اثني عشر ألفاً من قلة " .

إن لم يصلح المجتمع كُلُّه فعليك بإصلاح نفسك ، إن لم يصطلح الناس مع ربهم اصطلح أنت مع الله ، إن لم يقم الناس الإسلام في بيوتهم أقم أنت الإسلام في بيتك ، أقم الإسلام في عملك ، كن مع الله ولا تُبالي .

يا أيها الإخوة الكرام ... هذه الآية الأساسية ..

قضيةٌ ثابتة ، من يستطيع أن يدَّعي أنه خلق الناس ؟ من يستطيع أن يدَّعي أنه خلق الأرض ؟ أنه أنزل الماء من السماء ؟ شيءٌ بديهي حتى إن الكُفر يعني الإيمان ! كيف ؟ كفر : غطَّى ، غطَّى شيئاً ، ما هذا الذي تغطيه ؟ هو الإيمان ، الكافر يقول : مصرف إسلامي ، المعنى أن المصارف الأخرى غير إسلامية ، تعني وصفاً لغير جهات .

فيا أيها الإخوة الكرام ...

لعلكم تتقون أسماء جلاله بأسماء جماله ، أسماء جلاله : قَهَّار ..

( سورة البروج )

الله منتقم ، هذه أسماء الجلال ، كيف تتقيها ؟ بطاعته ، فإذا أطعته نِلْتَ أسماء الجمال ، هو الرحيم ، هو اللطيف ، هو المعطي ، هو المُعِزّ ، هو الرافع ، هو العَدل ، تتقي أسماء جلاله بأسماء جماله .

أيها الإخوة الكرام ... شثرِحَت هذه الآية في الدرس الماضي ، بعدها..

( سورة البقرة )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٤