كنت ليِّناً معهم بسبب رحمةٍ استقرَّت في قلبك من خلال اتصالك بنا، فالتفوا حولك وأحبّوك وفدوك بأرواحهم وألادهم ونسائهم وكانوا معك في كل شيء إلى نهاية الطريق . ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحابُ محمدٍ محمدأً ، وهذا الذي يفقده المسلمون اليوم . مظاهر الإسلام صارخة ولكن الحب معدوم بين المسلمين ، ما رأيت أحداً يحبُّ أحداً كحبِّ أصحابِ محمدٍ محمداً .
أيها الإخوة الكرام ... هل تصدِّقون أن امرأةً أنصارية تتفقَّد أقرباءها عقب معركة أحد ، تذهب إلى ساحة المعركة فإذا زوجها شهيدٌ ، ثم ترى أباها شهيداً ، ثم ترى أخاها ، ثم ترى ابنها ، معقول ؟! زوجها ، وأبوها ، وأخوها ، وابنها وتقول : ما فعل رسول الله ؟ فلما رأته بأم عينها واطمأنت على سلامته قالت : يا رسول الله كل مصيبةٍ بعدك جلل . هكذا كان أصحاب النبي ، هكذا كان حبُّهم لرسول الله ، هكذا كانت تضحياتهم ، بهذا وصلوا إلى المَشرِقَين ، بهذا مكَّنهم الله في الأرض ، لهذا استخلفهم ، بهذا بدَّل خوفهم أمناً ، بهذا دانت لهم أنحاء الأرض .
جاءت هارون الرشيد رسالة من امبراطور الروم ، تقول هذه الرسالة : إن الإمبراطورة التي سبقتني دفعت لك الجزية ، وكان الأولى أن تأخذها منك ، فَرُدَّ كل شيءٍ أخذْتَه منها وإلا بيني وبينك القتال . فأجابه : من عبد الله هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى كَلب الروم ، الجواب ما تراه لا ما تسمعه ، فغزاه وقهره وجعله يدفع الجزية ضِعْفَاً .
هكذا كان المسلمون يوم كانوا مع الله ، كلمتهم هي النافذة ، هي العُليا ، ولكن حينما تركوا سُنَّة رسول الله اختلف الوضع :
( سورة مريم )