وأقرب اسمٍ من أسماء الله تعالى إلى العبد اسم الرب ، وأقرب شيءٍ إلى الطفل أمُّه ، لأنها تربيه ، تمدُّه بالحليب ، تمده بالرعاية ، تعطف عليه ، ترعى شؤونه ، تأخذ بيده ، ترقى به ، أقرب كائنٍ في حياة الطفل أمه ، وأقرب اسمٍ من أسماء الله الحسنى إلى الإنسان ربُّ العالمين هو يربيه . إذا أودع الله في قلب الأب رحمةً فمن الله عزَّ وجل ، إذا رأيت أباً يرحم ابنه هذه رحمة الله ، إذا رأيت أماً تعطف على ابنها هذه رحمة الله .
تروي قصةٌ رمزية لها معنى عميق ، أن أحد الأنبياء رأى امرأةً تَخْبُزُ وابنها إلى جنبها ، كلما وضعت رغيفاً في التنور ضَمَّت ابنها وقَبَّلته. عجب هذا النبي من رحمة هذه الأم لولدها ، فقال الله له : هذه رحمتي يا عبدي وسأنزعها ، فلما نزع من قلبها الرحمة بكى طفلها فألقته في التنور .
إذا رأيت أماً تعطف على ابنها هذه رحمة الله ، إذا رأيت حيواناً يعطف على أولاده هذه رحمة الله ، كلُّ الخلائق يتراحمون بجزءٍ من رحمة الله ، بل إن الرحمة التي في قلبك تتناسب مع اتصالك بالله عزَّ وجل بالضبط . أشدُّ الخلق اتصالاً بالله هو رسول الله ، إذاً هو أرحم الخلق بالخلق على الإطلاق . ذهب إلى الطائف وكذَّبوه ، وسخروا منه وأغْرُوا صبيانهم بإيذائه ، فلما جاءه جبريل وقال : يا محمد أَمَرني ربي أن أكون طوع إرادتك . لم ينتقم ، مع أنهم بالغوا في الإساءة إليه ، قال : " لا يأخي اللهم اهد قومي إنهم لا يعلمون لعل الله يخُرج من أصلابهم من يوحِّده".
يا أيها الإخوة الكرام ... إليكم هذا القانون وهو مستنبط من هذه الآية :
( سورة آل عمران : آية " 159 " )